|
|
اسم الکتاب: المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء - المجلد ۱
المؤلف: الفیض الکاشانی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۵۲
التجویز مساوق لذلک المیل و لکنّه غیر دافع رجحانه، فهذه الحالة تسمّى ظنّا، الثالث أن تمیل النفس إلى التصدیق بشیء بحیث یغلب علیها و لا یخطر بالبال نقیضه و لو أخطر بالبال لنبت النفس عن قبوله[1]و لکن لیس ذلک عن معرفة محقّقة إذ لو أحسن صاحب هذا المقام التأمّل و الإصغاء إلى التشکیک و التجویز لاتّسعت نفسه للتجویز و هذا یسمّى اعتقادا مقارنا للیقین و هو اعتقاد العوام فی الشرعیّات کلّها إذ رسخت فی نفوسهم بمجرّد السماع حتّى أنّ کلّ فرقة تثق بصحّة مذهبها و إصابة إمامها و متبوعها و لو ذکر لأحدهم إمکان خطأ إمامه نفر عن قبوله، الرابع المعرفة الحقیقیّة الحاصلة بطریق البرهان الّذی لا یشکّ فیه و لا یتصوّر التشکیک فیه[2]، فإذا امتنع وجود الشکّ و إمکانه تسمّى یقینا عند هؤلاء و مثاله أنّه إذا قیل للعاقل: هل فی الوجود شیء هو قدیم فلا یمکنه التصدیق به بالبدیهة لأنّ القدیم غیر محسوس لا کالشمس و القمر فإنّه یصدّق بوجودهما بالحسّ و لیس العلم بوجود شیء قدیم أوّلیّا ضروریّا مثل العلم بأنّ الاثنین أکثر من الواحد بل مثل العلم بأنّ حدوث حادث بلا سبب محال، فإنّ هذا أیضا ضروریّ، فحقّ غریزة العقل أن تتوقّف عن التصدیق بوجود القدیم على طریق الارتجال و البدیهة، ثمّ من الناس من یسمع ذلک و یصدّق بالسماع تصدیقا جزما و یستمرّ علیه و ذلک هو الاعتقاد و هو حال جمیع العوام، و من الناس من یصدّق به بالبرهان و هو أن یقال له: إن لم یکن فی الوجود قدیم فالموجودات کلّها حادثة فإن کانت کلّها حادثة فهی حادثة بلا سبب أو فیها حادث بلا سبب و ذلک محال و المؤدّی إلى المحال محال فیلزم فی العقل التصدیق بوجود شیء قدیم بالضرورة لأنّ الأقسام ثلاثة و هی أن یکون الموجودات کلّها قدیمة أو کلّها حادثة أو بعضها حادثا و بعضها قدیما فإن کانت کلّها قدیمة فقد حصل المطلوب إذ ثبت فی الجملة قدیم و إن کان الکلّ حادثا فهو محال لأنّه یؤدّی إلى حدوث حادث بغیر سبب فثبت القسم الثالث أو الأوّل و کلّ علم حصل على هذا الوجه یسمّى یقینا سواء حصل بنظر مثل ما ذکرناه أو حصل بحسّ
[1] نبا عنه ینبو أی تجافى و تباعد. [2] فی بعض النسخ [و لا یتصور التشکک فیه].
|
|