|
|
اسم الکتاب: المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء - المجلد ۱
المؤلف: الفیض الکاشانی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۵۷
و سلاحه لین الکلمة، و سیفه الرضا، و قوسه المداراة، و جیشه محاورة العلماء، و ما له الأدب، و ذخیرته اجتناب الذنوب، و زاده المعروف، و مأواه الموادعة، و دلیله الهدى، و رفیقه محبّة الأخیار». و بإسناده الصحیح عن معاویة بن وهب «قال: سمعت أبا عبد اللّه علیه السّلام یقول: اطلبوا العلم، و تزیّنوا معه بالحلم و الوقار، و تواضعوا لمن تعلّمونه العلم، و تواضعوا لمن طلبتم منه العلم، و لا تکونوا علماء جبّارین فیذهب باطلکم بحقّکم» [1]. و بإسناده الصحیح «عن أبی الحسن الرضا علیه السّلام قال: إنّ من علامات الفقه الحلم و الصمت» [2]. و بإسناده، عن محمّد بن سنان رفعه قال: قال عیسى ابن مریم علیهما السّلام: یا معشر الحواریّین لی إلیکم حاجة اقضوها لی، قالوا: قضیت حاجتک یا روح اللّه فقام فقبّل أقدامهم فقالوا: کنّا نحن أحقّ بهذا یا روح اللّه، فقال: إنّ أحقّ الناس للخدمة العالم إنّما تواضعت هکذا لکیما تتواضعوا بعدی فی الناس کتواضعی لکم، ثمّ قال عیسى علیه السّلام: بالتواضع تعمر الحکمة لا بالتکبّر، و کذلک فی السهل ینبت الزرع لا فی الجبل» [3]. و قال بعض علمائنا- رحمه اللّه-[1]: اعلم أنّ المتلبّس بالعلم منظور إلیه و متأسّى بفعله و قوله و هیئته، فإذا حسن سمته، و صلحت أحواله، و تواضعت نفسه، و أخلص للَّه تعالى علمه و عمله انتقلت أوصافه إلى غیره من الرعیّة، و فشا الخیر فیهم، و انتظمت أحوالهم، و متى لم یکن کذلک کان الناس دونه فی المرتبة الّتی هو علیها فضلا عن مساواته فکان مع فساد نفسه منشأ لفساد النوع و خلله و ناهیک بذلک ذنبا و طردا عن الحقّ و بعدا، و یا لیته إذا هلک انقطع عمله و بطل وزره، بل هو باق ما بقی من تأسّى به و استنّ بسنّته، و قد قال بعض العارفین: إنّ عامّة الناس أبدا دون المتلبّس بالعلم
[1] یعنى به الشهید- رحمه اللّه- قاله فی المنیة ص 21. [1] المجلد الأول ص 36 تحت رقم 1. [2] المجلد الأول ص 36 تحت رقم 4. [3] المجلد الأول ص 37 تحت رقم 6.
|
|