تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء - المجلد ۱    المؤلف: الفیض الکاشانی    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۲٤   

(الباب الرّابع) (فی النبوّة)

[أدلة النبوة]

لمّا ثبت أنّ لنا خالقا صانعا متعالیا عنّا و عن جمیع ما خلق و لم یجز أن یشاهده خلقه و لا یلامسوه ثبت أنّ له سفراء فی خلقه یعبّرون عنه إلى خلقه و عباده، و هم وسائط بینه و بینهم، أسماع من جانب و ألسنة إلى آخر، یأخذون من اللّه و یعطون الخلق، یتعلّمون من لدنه و یعلّمون الناس، و یدلّونهم من عنده إلى مصالحهم و منافعهم و ما به بقاؤهم و فی ترکه فناؤهم فثبت الآمرون و النّاهون عن الحکیم العلیم فی خلقه و هم الأنبیاء و صفوته من خلقه حکماء مؤدّبین بالحکمة، مبعوثین بها، غیر مشارکین للناس فی شی‌ء من أحوالهم و إن شارکوهم فی الخلق و الترکیب لئلاّ یبعدوا عنهم کلّ البعد، بل یناسبوهم بعض المناسبة و یأنسون بهم بعض الانس کما قال اللّه عزّ و جلّ: «وَ لَوْ جَعَلْناهُ مَلَکاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَ لَلَبَسْنا عَلَیْهِمْ ما یَلْبِسُونَ» [1] و لا بدّ من تخصّصهم بآیات من اللّه سبحانه دالّة على أنّ شریعتهم من عند ربّهم العالم القادر الغافر[1]المنتقم لیخضع الناس لهم و یلزم لمن وقف لها أن یقرّ بتقدّمهم، و رئاستهم و هی المعجزة، و کما لا بدّ فی العنایة الإلهیّة لنظام العالم من المطر، و رحمة اللّه لم تقصر عن إرسال السماء مدرارا لحاجة الخلق فنظام العالم لا یستغنی عمّن یعرّفهم موجب صلاح الدّنیا و الآخرة، نعم من لم یترک الجوارح و الحواسّ حتّى جعل لها رئیسا یصحّح لها الصحیح و یتیقّن به ما شکّت فیه و هو الرّوح کیف یترک الخلائق کلّهم فی حیرتهم و شکّهم و ضلالتهم؟ لا یقیم لهم هادیا یردّون إلیه شکّهم و حیرتهم قال تعالى: «لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَیِّناتِ وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْکِتابَ وَ الْمِیزانَ لِیَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ» [2] و قال عزّ و جلّ: «هُوَ الَّذِی بَعَثَ فِی الْأُمِّیِّینَ رَسُولًا مِنْهُمْ یَتْلُوا عَلَیْهِمْ آیاتِهِ وَ یُزَکِّیهِمْ وَ یُعَلِّمُهُمُ الْکِتابَ وَ الْحِکْمَةَ وَ إِنْ کانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِی ضَلالٍ مُبِینٍ» [3].


[1] کذا و لعل المناسب «القاهر».


[1] الانعام: 9.

[2] الحدید: 25.

[3] الجمعة: 3.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست