|
|
اسم الکتاب: المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء - المجلد ۱
المؤلف: الفیض الکاشانی
الجزء: ۱
الصفحة: ۲٦۱
و قال السید بن طاوس- رحمه اللّه-: وجدت فی کتاب عبد اللّه بن حمّاد الأنصاریّ فی النسخة المقروءة على هارون بن موسى التلعکبریّ- رحمه اللّه- ما هذا لفظه «عن جمیل ابن درّاج قال: سمعت أبا عبد اللّه علیه السّلام یقول: متکلّمو هذه العصابة من شرار من هم منهم» [1]. قال أبو حامد: «و أمّا الفرقة الأخرى فإنّهم احتجّوا بأنّ المحذور من الکلام إن کان هو لفظ الجوهر و العرض و هذه الاصطلاحات الغریبة الّتی لم یعهدها الصحابة فالأمر فیه قریب إذ ما من علم إلّا و قد أحدث فیه اصطلاحات لأجل التفهیم کالحدیث و التفسیر و الفقه و لو عرض علیهم عبارة النقض و الکسر و الترکیب و التعدیة و فساد الوضع لما کانوا یفهمونه، فإحداث عبارة للدّلالة بها على مقصود صحیح کإحداث آنیة على هیئة جدیدة لاستعمالها فی مباح، و إن کان المحذور هو المعنى فنحن لا نعنی به إلّا معرفة الدلیل على حدوث العالم و وحدانیّة الخالق و صفاته کما جاء به الشرع فمن أین یحرم معرفة اللّه بالدّلیل؟ و إن کان المحذور هو الشغب[1]و التعصّب و العداوة و البغضاء و ما یفضی إلیه الکلام فذلک محرّم و یجب الاحتراز عنه کما أنّ الکبر و الریاء و طلب الرئاسة ممّا یفضی إلیه علم الحدیث و التفسیر و الفقه و هو محرّم و یجب الاحتراز عنه و لکن لا یمنع من العلم لأجل أدائه إلیه، و کیف یکون ذکر الحجّة و المطالبة بها و البحث عنها محذورا؟ و قد قال تعالى: «قُلْ هاتُوا بُرْهانَکُمْ» [2] و قال تعالى: «لِیَهْلِکَ مَنْ هَلَکَ عَنْ بَیِّنَةٍ» [3] و قال تعالى: «إِنْ عِنْدَکُمْ مِنْ سُلْطانٍ» [4] أی من حجّة و برهان و قال تعالى: «فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ» [5] و قال تعالى: «أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِی حَاجَّ إِبْراهِیمَ- إلى قوله- فَبُهِتَ الَّذِی کَفَرَ» [6] إذ ذکر احتجاج إبراهیم و مجادلته و إفحامه خصمه فی معرض الثناء علیه و قال تعالى: «تِلْکَ حُجَّتُنا آتَیْناها إِبْراهِیمَ عَلى قَوْمِهِ» [7] و قال
[1] الشغب: کثرة الجلبة و اللغط المؤدى إلى الشر. و فی الاحیاء «التشعب». [1] کذا فی کشف المحجة. [2] الأنبیاء: 24. [3] الانفال: 42. [4] یونس: 68. [5] الانعام: 149. [6] البقرة: 258. [7] الانعام: 83.
|
|