تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء - المجلد ۱    المؤلف: الفیض الکاشانی    الجزء: ۱    الصفحة: ۲٦٣   

الفقه و وضع الصور النادرة الّتی لا تتّفق إلّا على الندور إمّا ادّخار لیوم وقوعها و إن کانت نادرا أو تشحیذا للخاطر فنحن أیضا ترتّب طریق المحاجّة لتوقّع وقوع الحاجة بثوران شبهة و هیجان مبتدع أو لتشحیذ الخاطر أو لادّخار الحجّة حتّى لا نعجز عنه عند الحاجة على البدیهة و الارتجال کمن یعدّ السلاح قبل القتال لیوم القتال فهذا ما یمکن أن یذکر للفریقین.»

(فصل) [مقدار ما یحمد أو یذم من علم الکلام‌]

«فإن قلت: فما المختار فیه عندک؟ فاعلم أنّ الحقّ فیه أنّ إطلاق القول بذمّه فی کلّ حال أو بحمده فی کلّ حال خطأ بل لا بدّ فیه من تفصیل، فاعلم أوّلا أنّ الشی‌ء قد یحرم لذاته کالخمر و المیتة، و أعنی بقولی: «لذاته» أنّ علّة تحریمه وصف فی ذاته و هو الإسکار و الموت و هذا إذا سئلنا عنه أطلقنا القول بأنّه حرام و لا نلتفت إلى إباحة المیتة عند الاضطرار و إباحة تجرّع الخمر إذا غصّ الإنسان بلقمة و لم یجد ما یسیغها به سوى الخمر و ما یحرم لغیره کالبیع على بیع أخیک فی وقت الخیار و البیع فی وقت النداء و کأکل الطین فإنّه یحرم لما فیه من الإضرار و هذا ینقسم إلى ما یضرّ قلیله و کثیره، فیطلق القول علیه بأنّه حرام کالسمّ الّذی یقتل قلیله و کثیره، و إلى ما یضرّ عند الکثرة فیطلق القول علیه بالإباحة کالعسل فإنّ کثیره یضرّ بالمحرور، و کان إطلاق التحریم على الخمر و التحلیل على العسل التفات إلى أغلب الأحوال فإن تصدّى شی‌ء تقابلت فیه الأحوال فالأولى و الأبعد عن الالتباس أن یفصّل فنعود إلى علم الکلام و نقول فیه منفعة و فیه مضرّة فهو باعتبار منفعته فی وقت الانتفاع حلال أو مندوب أو واجب کما یقتضیه الحال، و هو باعتبار مضرّته فی وقت الاستضرار و محلّه حرام أمّا مضرّته فإثارة الشبهات و تحریک العقائد و إزالتها عن الجزم و التصمیم فذلک ممّا یحصل فی الابتداء و رجوعها بالدلیل مشکوک فیه و یختلف فیه الأشخاص فهذا ضرره فی الاعتقاد الحقّ، و له ضرر فی تأکید اعتقاد المبتدعة و تثبیته فی صدورهم بحیث ینبعث دواعیهم‌


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست