تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء - المجلد ۱    المؤلف: الفیض الکاشانی    الجزء: ۱    الصفحة: ۲٦۸   

فهذا کلّه حکم العقیدة الّتی تعبّد الخلق بها و حکم طریق النضال عنها و حفظها، و أمّا إزالة الشّبه و کشف الحقائق و معرفة الأشیاء على ما هی علیها و إدراک الأسرار الّتی یترجمها ظاهر ألفاظ هذه العقائد فلا مفتاح لها إلّا المجاهدة و قمع الشهوات، و الإقبال بالکلّیّة على اللّه، و ملازمة الفکر الصافی عن شوائب المجادلات و هی رحمة من اللّه تعالى تفیض على من یتعرّض لنفحاتها بقدر الرزق و بحسب التعرّض، و بقدر قبول المحلّ و طهارة القلب، فذلک البحر الّذی لا یدرک غوره و لا یبلغ ساحله.

(فصل) [رد إشکال أیضا]

قال: «فإن قلت: هذا الکلام یشیر إلى أنّ هذه العلوم لها ظواهر و أسرار و بعضها جلیّ یبدو أوّلا و بعضها خفیّ یتّضح أخیرا بالمجاهدة و الریاضة، و الطلب الحثیث، و الفکر الصافی، و السرّ الخالی عن کلّ شی‌ء من أشغال الدّنیا سوى المطلوب و هذا یکاد یکون مخالفا للشرع إذ لیس للشرع ظاهر و باطن و سرّ و علن بل الظاهر و الباطن و السرّ و العلن واحد، فاعلم أنّ انقسام هذه العلوم إلى خفیّة و جلیّة لا ینکرها ذو بصیرة و إنّما ینکرها القاصرون الّذین تلقّفوا أوّل الصبا شیئا و جمدوا علیه فلم یکن لهم ترقّ إلى شأو العلى[1]و مقامات العلماء و الأولیاء و ذلک ظاهر من أدلّة الشرع، قال النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم: «إنّ للقرآن ظاهرا و باطنا و حدّا و مطلعا» [1].

و قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم: «نحن معاشر الأنبیاء أمرنا أن نکلّم النّاس على قدر عقولهم» [2].

و قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم: «ما حدّث أحد قوما بحدیث لم تبلغه عقولهم إلّا کان فتنة علیهم» [3].


[1] الشأو- مصدر-: الامد. الغایة، و یقال: فلان بعید الشأو اى عالى الهمة.


[1] راجع المجلد التاسع عشر من البحار باب أن للقرآن ظهرا و بطنا أورده بمختلف ألفاظه.

[2] رواه الکلینی فی الکافی ج 1 ص 23 تحت رقم 15 و الصدوق فی الامالى ص 251.

[3] أخرجه مسلم فی مقدمة صحیحه ص 9.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست