|
|
اسم الکتاب: المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء - المجلد ۱
المؤلف: الفیض الکاشانی
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۷٣
تمام الاقتدار، و من هذا القبیل کنایته عن الاقتدار بقوله تعالى: «إِنَّما قَوْلُنا لِشَیْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ کُنْ فَیَکُونُ» [1] فإنّ ظاهره ممتنع إذ قوله: «کُنْ» إن کان خطابا مع الشیء قبل وجوده فهو محال إذ المعدوم لا یفهم الخطاب حتّى یمتثل، و إن کان بعد الوجود فهو یستغنی عن التکوین و لکن لمّا کانت هذه الکنایة أوقع فی النفوس فی تفهیم غایة الاقتدار عدل إلیها، و أمّا المدرک بالشرع فهو أن یکون إجراؤه على الظاهر ممکنا و لکن یروى أنّه أرید به غیر الظاهر کما ورد فی تفسیر قوله تعالى: «أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِیَةٌ بِقَدَرِها»- الآیة- [2] و أنّ معنى الماء هو القرآن، و معنى الأودیة القلوب و أنّ بعضها احتملت شیئا کثیرا و بعضها قلیلا و بعضها لم یحتمل، و الزبد مثل للکفر فإنّه و إن ظهر و طفا[1]على رأس الماء فإنّه لا یثبت، و الهدایة الّتی تنفع الناس تمکث، و فی هذا القسم تعمّق جماعة فأوّلوا ما ورد فی الآخرة من المیزان و الصراط و غیرهما، و هو بدعة إذ لم ینقل ذلک بطریق الروایة و إجراؤه على الظاهر غیر محال فیجب إجراؤه على الظاهر». (1) أقول: تأویل المیزان و الصراط لیس ببدعة على طریقتنا لوروده عن أئمّتنا المعصومین صلوات اللّه علیهم أجمعین کما أشرنا إلیه فیما قبل و قد بیّنا ذلک بما لا مزید علیه فی رسالة على حدة. «القسم الرابع أن یدرک الإنسان الشیء جملة، ثمّ یدرکه تفصیلا بالتحقیق و الذوق بأن یصیر حالا ملابسا له فیتفاوت العلمان فیکون الأوّل کالقشر، و الثانی کاللّبّ، و الأوّل کالظاهر، و الآخر کالباطن، و ذلک کما یتمثّل للإنسان فی عینه شخص فی الظلمة أو على البعد فیحصل له نوع علم فإذا رآه بالقرب أو بعد زوال الظلام أدرک تفرقة بینهما و لا یکون الأخیر ضدّ الأوّل بل هو استکماله فکذلک فی العلم و الإیمان و التصدیق إذ قد یصدّق الإنسان بوجود العشق و المرض و الموت قبل وقوعه و لکن تحقّقه به عند الوقوع أکمل من تحقّقه قبل الوقوع، بل للإنسان فی الشهوة
[1] أی علا فوق الماء و لم یرسب. [1] النحل: 40. [2] الرعد: 17.
|
|