|
|
اسم الکتاب: المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء - المجلد ۱
المؤلف: الفیض الکاشانی
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۸۱
الطّاهرین، تحمینا برکاتها یوم المخافة، و تنصب جنّة بیننا و بین کلّ آفة. أمّا بعد فقد قال النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم: «بنی الدین على النظافة»[1]، و قال: «مفتاح الصّلاة الطهور» [1] و قال اللّه تعالى: «رِجالٌ یُحِبُّونَ أَنْ یَتَطَهَّرُوا وَ اللَّهُ یُحِبُّ الْمُطَّهِّرِینَ» [2]، و قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم: «الطهور نصف الإیمان» [3] و قال تعالى: «ما یُرِیدُ اللَّهُ لِیَجْعَلَ عَلَیْکُمْ مِنْ حَرَجٍ وَ لکِنْ یُرِیدُ لِیُطَهِّرَکُمْ» [4]. فیتفطّن ذوو البصائر بهذه الظواهر أنّ أهمّ الأمور تطهیر السرائر، إذ یبعد أن یکون المراد بقوله صلّى اللّه علیه و آله و سلّم: «الطهور نصف الإیمان» عمارة الظاهر بالتنظیف بإفاضة الماء، و تخریب الباطن و إبقائه مشحونا بالأخباث و الأقذار، هیهات هیهات. و الطهارة لها أربع مراتب: الأولى تطهیر الظاهر عن الأحداث و الأخباث و الفضلات، الثانیة تطهیر الجوارح من الجرائم و الآثام، الثالثة تطهیر القلب عن الأخلاق المذمومة و الرذائل الممقوتة، الرابعة تطهیر السرّ عمّا سوى اللّه و هی طهارة الأنبیاء علیهم السّلام و الصدّیقین. و الطهارة فی کلّ رتبة نصف العمل الّذی فیها، فإنّ الغایة القصوى فی عمل السرّ أن ینکشف له جلال اللّه و عظمته، و لن تحلّ له معرفة اللّه بالحقیقة فی السرّ ما لم یرتحل ما سوى اللّه، و لذلک قال اللّه تعالى: «قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ» [5] لأنّهما لا یجتمعان فی قلب «و ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَیْنِ فِی جَوْفِهِ» [6].
[1] قال العراقی: لم أجده هکذا، و فی الضعفاء لابن حبان من حدیث عائشة «تنظفوا فان الإسلام نظیف». و الطبرانی فی الأوسط بسند ضعیف جدا من حدیث ابن مسعود «النظافة تدعوا إلى الایمان» انتهى کلامه. [1] أخرجه الترمذی ج 2 ص 15. و أحمد فی المسند ج 1 ص 123. [2] التوبة: 108. [3] أخرجه أحمد فی المسند ج 4 ص 260، و ج 5 ص 342. و صحیح مسلم ج 1 ص 140 و سنن الدارمی ج 1 ص 167 «الطهور شطر الایمان». [4] المائدة: 6. [5] الانعام: 91. [6] الأحزاب: 4.
|
|