|
اسم الکتاب: المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء - المجلد ۱
المؤلف: الفیض الکاشانی
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۸٤
ذلک، و لا یؤخّر بسببه الصلاة عن أوائل الأوقات، و لا یشتغل به عن عمل هو أفضل منه، أو عن تربیة علم أو غیره، فإذا لم یقترن به شیء من ذلک فهو مباح، یمکن أن یجعل قربة بالنیّة، و لکن لا یتیسّر ذلک إلّا للبطّالین، الّذین لو لم یشتغلوا بصرف الأوقات إلیه، اشتغلوا بنوم أو حدیث فیما لا یعنی، فیصیر شغلهم به أولى لأنّ التشاغل بالطهارات یجدّد ذکر اللّه و ذکر العبادات، فلا بأس به إذا لم یخرج إلى منکر و إسراف و أمّا أهل العلم و العمل فلا ینبغی أن یصرفوا من أوقاتهم إلیه إلّا قدر الحاجة و الزیادة علیه منکر فی حقّهم و تضییع للعمر الّذی هو أنفس الجواهر و أعزّها فی حقّ من قدر على الانتفاع به، و لا تتعجّب من ذلک فإنّ حسنات الأبرار سیّئات المقرّبین، فلا ینبغی للبطّال أن یترک النظافة و ینکر على المتصوّفة، و یزعم أنّه یتشبّه بالصحابة إذا التشبّه بهم فی أن لا یتفرّغ له عمّا هو أهمّ منه، فلهذا لا أرى للعالم و لا للعامل أن یضیّع وقته فی غسل الثیاب احترازا من أن یلبس الثیاب المقصورة، و توهّما بالقصار تقصیرا فی الغسل، فقد کانوا فی العصر الأوّل یصلّون فی الفرا المدبوغة، و کم من الفرق بین المدبوغة و المقصورة فی الطهارة و النجاسة، بل کانوا یجتنبون النجاسة إذا شاهدوها، و لا یدقّقون نظرهم فی استنباط الاحتمالات الدقیقة، بل کانوا یتأمّلون فی دقائق الریاء و الظلم، و کانوا یعدّون جمام الذهن لاستنباط مثل هذه الدقائق لا فی احتمال النجاسات، و لو وجد العالم عامیّا یتعاطى له غسل الثیاب محتاطا فهو أفضل، فإنّه بالإضافة إلى التساهل خیر، و ذلک العامیّ ینتفع بتعاطیه إذ یشغل نفسه الأمّارة بالسوء بعمل مباح فی نفسه فیمتنع علیه المعاصی فی تلک الحال، و النفس إن لم تشغل شغلت صاحبها، و إذا قصد به التقرّب إلى العالم صار ذلک عنده من أفضل القربات فوقت العالم أشرف من أن یصرف إلی مثله فیبقى محفوظا علیه، و أشرف وقت العامیّ أن یشتغل بمثله، فیتوفّر الخیر من الجوانب و لیفطّن بهذه الأمثال لنظائره من الأعمال، و ترتیب فضائلها و وجه تقدیم البعض منها على البعض فتدقیق الحساب فی حفظ لحظات العمر بصرفها إلى الأفضل أهمّ من التدقیق فی أموال الدنیا بحذافیرها، و إذا عرفت هذه المقدّمة و استثبتّ أنّ الطهارة لها أربع مراتب فاعلم أنّ فی هذا الکتاب لسنا نتکلّم إلّا فی المرتبة الرابعة و هی نظافة الظاهر
|