|
|
اسم الکتاب: المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء - المجلد ۱
المؤلف: الفیض الکاشانی
الجزء: ۱
الصفحة: ۷۸
و لتلک الرّیاح أسباب خفیّة هو لا یطّلع علیها، فتارة یصیب فی تخمینه و تارة یخطئ و لهذه العلّة یمنع القویّ عن النجوم أیضا». (1) أقول: و ممّا یؤیّد ما ذکره ما روّیناه عن الصادق علیه السّلام أنّه قال فی هذا العلم: «إنّ کثیره لا یدرک و قلیله لا ینتفع به [1]». و قال أیضا: «لا یعلمه إلّا أهل بیت من العرب و أهل بیت بالهند [2]». قال أبو حامد: «و الثالث أنّه لا فائدة فیه فأقلّ أحواله أنّه خوض فی فضول لا یعنی و تضییع العمر الّذی هو أنفس بضاعة الإنسان بغیر فائدة و ذلک غایة الخسران، فقد مرّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم برجل و الناس مجتمعون علیه فقال: «ما هذا؟ فقالوا: رجل علاّمة فقال: بما ذا؟ قالوا: بالشعر و أنساب العرب، فقال: علم لا ینفع و جهل لا یضرّ، و قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم: إنّما العلم آیة محکمة أو سنّة قائمة أو فریضة عادلة» [3]. فالخوض[1]إذا فی النجوم و ما یشبهها اقتحام خطر و خوض فی جهالة من غیر فائدة فإنّ ما قدّر کائن و الاحتراز غیر ممکن بخلاف الطبّ فإنّ الحاجة إلیه ماسّة و أکثر أدلّته ممّا یطّلع علیها، و بخلاف التعبیر و إن کان تخمینا لأنّه جزء من ستّة و أربعین جزء من النبوّة و لا خطر فیه». (2) أقول: و قد ذکر بعض علمائنا [4] وجها آخر للزجر عنه و هو أنّ الأحکام النجومیّة إخبارات عن أمور ستکون و هی تشبه الاطّلاع على الأمور الغیبیّة و أکثر الخلق من العوام و النساء و الصبیان لا یمیّزون بینها و بین علم الغیب و الإخبار به
[1] من کلام أبی حامد. [1] الکافی ج 8 ص 195 فی حدیث طویل عن عبد الرحمن بن سیابة. [2] الکافی ج 8 ص 331. [3] الکافی ج 1 ص 32. بزیادة و رواه الصدوق فی الامالى کما فی البحار ج 1 ص 211 منه و من السرائر، و أخرجه ابن عبد البر فی العلم کما فی المختصر ص 107. [4] أراد به کمال الدین بن میثم بن على بن میثم البحرانی ذکره فی شرح خطبة 77 من کتاب نهج البلاغة.
|
|