|
اسم الکتاب: الأمثل في تفسیر کتاب الله المنزل (طبعة جدیدة) - المجلد ۱
المؤلف: العلامة الفقیه الشیخ ناصر مکارم الشیرازي
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۹۷
ثم تضیف الآیه: وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّٰهِ صِبْغَهً ؟!أی لا أحسن من اللّه صبغه، وَ نَحْنُ لَهُ عٰابِدُونَ فی اتباع ملّه إبراهیم التی هی صبغه اللّه،و قیل المعنی:من نحن له عابدون یجب أن تتبع صبغته،لا ما صبغنا علیه الآباء و الأجداد (1) .
و بهذا أمر القرآن بالتخلی عن الصبغات العنصریه و الطائفیه و الذاتیه و عن کل الصّبغات المفرّقه،و الاتّجاه نحو صبغه اللّه.
ذکر المفسرون أن النصاری دأبوا علی غسل أبنائهم بعد ولادتهم فی ماء أصفر اللون،و یسمونه غسل التعمید،و یجعلون ذلک تطهیرا للمولود من الذنب الذاتی الموروث من آدم! القرآن یرفض هذا المنطق الخاوی،و یقول:من الأفضل أن تترکوا هذه الصبغات الظاهریه الخرافیه المفرقه،و تصطبغوا بصبغه اللّه،لتطهر روحکم.
ما أجمل تعبیر«الصبغه»فی هذه الآیه!و ما أروع هذه الدعوه إلی الاصطباغ بصبغه اللّه! لو حدث ذلک...لو اختارت البشریه صبغه اللّه...أی صبغه الطهر و التقوی و العداله و المساواه و الأخوّه...صبغه التوحید و الإخلاص...لاستطاعت أن تستأصل جذور الشرک و النفاق و التفرقه...إنّها فی الحقیقه الصبغه التی لا لون بها و تطهر الإنسان من جمیع الألوان.
و
عن الإمام الصادق علیه السّلام: أن«صبغه اللّه»هی الإسلام (2) ، و هذا إشاره إلی ما ذکرناه.
کان الیهود و غیرهم یحاجّون المسلمین بصور شتّی،کانوا یقولون:إنّ جمیع الأنبیاء مبعوثون منا،و إن دیننا أقدم الأدیان،و کتابنا أعرق الکتب السماویه.
1)
فی الآیات المتقدمه،أو مفعول به لفعل محذوف و التقدیر(اتبعوا صبغه اللّه)و اللّه أعلم!
1- 1) -مجمع البیان،الآیه.
2- 2) -نور الثقلین،ج 1،ص 132.
|