تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)    المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۵٠   

آت کما وعد، فاقتدوا بهدی رسول الله صلى الله علیه وآله [1] فإنه أفضل الهدی واستنوا بسنته. فإنها أشرف السنن. وتعلموا کتاب الله تبارک وتعالى، فإنه أحسن الحدیث وأبلغ الموعظة، وتفقهوا فیه، فإنه ربیع القلوب واستشفوا بنوره فإنه شفاء لما فی الصدور وأحسنوا تلاوته، فإنه أحسن القصص، " وإذا قرئ علیکم القرآن فاستمعوا له و أنصتوا لعلکم ترحمون [2] " وإذا هدیتم لعلمه فاعملوا بما علمتم منه لعلکم تفلحون. فاعلموا عباد الله ! أن العالم العامل بغیر علمه کالجاهل الحائر الذی لا یستفیق من جهله [3] بل الحجة علیه أعظم وهو عند الله ألوم، والحسرة أدوم على هذا العالم المنسلخ من علمه مثل ما على هذا الجاهل المتحیر فی جهله وکلاهما حائر بائر مضل مفتون متبور ما هم فیه [4] وباطل ما کانوا یعملون. عباد الله ! لا ترتابوا فتشکوا. ولا تشکوا فتکفروا. ولا تکفروا فتندموا ولا ترخصوا لانفسکم فتدهنوا، وتذهب بکم الرخص مذاهب الظلمة فتهلکوا. ولا تداهنوا فی الحق إذا ورد علیکم وعرفتموه فتخسروا خسرانا مبینا. عباد الله ! إن من الحزم أن تتقوا الله. وإن من العصمة ألا تغتروا بالله. عباد الله ! إن أنصح الناس لنفسه أطوعهم لربه وأغشهم لنفسه أعصاهم له. عباد الله ! إنه من یطع الله یأمن ویستبشر ومن یعصه یخب ویندم ولا یسلم. عباد الله ! سلوا الله الیقین، فإن الیقین رأس الدین وارغبوا إلیه فی العافیة، فإن أعظم النعمة العافیة، فاغتنموها للدنیا والآخرة وارغبوا إلیه فی التوفیق، فإنه اس


[1] الهدى - بالفتح -: الطریقة والسیرة.
[2] سورة الاعراف آیة 203.
[3] أی کالجاهل المتحیر الذى لا یفیق من جهله.
[4] البائر: الفاسد، الهالک، الذى لا خیر فیه وفى المثل " حائر بائر " أی لا یطیع مرشدا ولا یتجه لشئ: والمبتور: المقطوع.
[5] لا ترخصوا أی لا تجعلوه رخیصا والرخصة - بالضم -: التسهیل والتخفیف. والادهان: المصانعة کالمداهنة أی المساهلة. (*)


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب