تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: اسباب النزول    المؤلف: ابی الحسن علی بن احمد الواحدی النیسابوری    الجزء: ۱    الصفحة: ٣٠۹   

تَعْرِفُونَ نَبِیَّنَا ثُمَّ تَرَکْتُمُوهُ وَکَفَرْتُمْ بِهِ حَسَدًا، وَکَانَتْ هَذِهِ خُصُومَتَهُمْ فِی رَبِّهِمْ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِیهِمْ هَذِهِ الْآیَةَ، وَهَذَا قَوْلُ قَتَادَةَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {أُذِنَ لِلَّذِینَ یُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا} الْآیَةَ {39} .
قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: کَانَ مُشْرِکُو أَهْلِ مَکَّةَ یُؤْذُونَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - فَلَا یَزَالُونَ یَجِیئُونَ مِنْ بین مضروب ومجشوج، فَشَکَوْهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - فَیَقُولُ لَهُمْ: "اصْبِرُوا فإنی لم أؤمر بِالْقِتَالِ" حَتَّى هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآیَةَ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمَّا أُخْرِجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ مَکَّةَ قَالَ أَبُو بَکْرٍ - رَضِیَ اللَّهُ عَنْهُ - إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَیْهِ رَاجِعُونَ، لَنَهْلَکَنَّ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {أُذِنَ لِلَّذِینَ یُقَاتَلُونَ} الْآیَةَ. قَالَ أَبُو بَکْرٍ: فَعَرَفْتُ أَنَّهُ سَیَکُونُ قِتَالٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِکَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِیٍّ} {52} .
قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: لَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - تَوَلِّیَ قَوْمِهِ عَنْهُ وَشَقَّ عَلَیْهِ مَا رَأَى مِنْ مُبَاعَدَتِهِمْ عَمَّا جَاءَهُمْ بِهِ، تَمَنَّى فِی نَفْسِهِ أَنْ یَأْتِیَهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى مَا یُقَارِبُ بِهِ بَیْنَهُ وَبَیْنَ قَوْمِهِ، وَذَلِکَ لِحِرْصِهِ عَلَى إِیمَانِهِمْ، فَجَلَسَ ذَاتَ یَوْمٍ فِی نَادٍ مِنْ أَنْدِیَةِ قُرَیْشٍ کَثِیرٍ أَهْلُهُ، وَأَحَبَّ یَوْمَئِذٍ أَنْ لَا یَأْتِیَهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى شَیْءٌ یَنْفِرُونَ عَنْهُ، وَتَمَنَّى ذَلِکَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى سُورَةَ: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى} فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى بَلَغَ {أَفَرَأَیْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى} [1] أَلْقَى الشَّیْطَانُ عَلَى لِسَانِهِ لِمَا کَانَ یُحَدِّثُ بِهِ نَفْسَهُ وتمناه، تلک الغزانیق الْعُلَى وَإِنَّ شَفَاعَتَهُنَّ لَتُرْتَجَى، فَلَمَّا سَمِعَتْ قُرَیْشٌ ذَلِکَ فَرِحُوا، وَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - فِی قراءته فقرأ السوة کُلَّهَا، وَسَجَدَ فِی آخِرِ السُّورَةِ فَسَجَدَ الْمُسْلِمُونَ بِسُجُودِهِ وَسَجَدَ جَمِیعُ مَنْ فِی الْمَسْجِدِ مِنَ الْمُشْرِکِینَ، فَلَمْ یَبْقَ فِی الْمَسْجِدِ مُؤْمِنٌ وَلَا کَافِرٌ إِلَّا سَجَدَ، إِلَّا الْوَلِیدَ بْنَ الْمُغِیرَةِ، وَأَبَا أُحَیْحَةَ سَعِیدَ بْنَ الْعَاصِ، فَإِنَّهُمَا أَخَذَا حَفْنَةً مِنَ الْبَطْحَاءِ وَرَفَعَاهَا إِلَى جَبْهَتِهِمَا
وَسَجَدَا عَلَیْهَا، لِأَنَّهُمَا کَانَا


[1] سورة النجم: الآیة 19، 20.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست