|
|
اسم الکتاب: الخلاف - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ الطوسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۹
و قال أبو لیلى الغفاری مرفوعا: «ستکون من بعدی فتنة فإذا کان ذلک فألزموا علیا فإنه الفاروق بین الحق و الباطل». فلذلک اقتدت الشیعة بعلی (علیه السلام) و تمسکت بآلة المعصومین، و رکبت السفینة التی من دخل فیها نجا، و من تخلف عنها هلک و هوى. و أما أبناء السنة و الجماعة فإنهم یسیرون على نهج الخلفاء، و یهتدون بهدیهم و یقتفون آثارهم و یعتمدون على أحادیث کل الصحابة و التابعین. و هناک عوامل جانبیة اخرى أدت إلى انفصام عرى الاخوة و توسیع رقعة الخلاف أکثر فأکثر منها: 1- ان منع الخلفاء من تدوین حدیث الرسول الأکرم (صلى الله علیه و آله) کان له الأثر الحساس و الهام فی إیجاد شقة الخلاف بین الطائفتین. یقول ابن سعد فی طبقاته «ان الأحادیث کثرت على عهد عمر بن الخطاب، فأنشد الناس أن یأتوه بها، فلما أتوه أمر بتحریقها [1]. و استمر الحال حتى رأس المائة الهجریة فی عهد عمر بن عبد العزیز الذی أمر بتدوین الحدیث، و کان بذلک ابن شهاب أول من دون الحدیث ثم کثر التدوین و التصنیف بعده. هذا و قد روى الذهبی فی تذکرة الحفاظ «ان أبا بکر جمع الناس بعد وفاة نبیهم فقال: انکم تحدثون عن رسول الله (صلى الله علیه و آله) أحادیث تختلفون فیها، و الناس بعدکم أشد اختلافا، فلا تحدثوا عن رسول الله (صلى الله علیه و آله) شیئا فمن سألکم فقولوا بیننا و بینکم کتاب الله، فاستحلوا حلاله و حرموا حرامه» [2].
[1] طبقات ابن سعد 5: 188 (فی ترجمة القاسم بن محمد بن أبی بکر). [2] تذکرة الحفاظ 1: 2- 3. |
|