تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: السنة النبویة فی مصادر المذاهب الإسلامیة - المجلد ۱    المؤلف: الشیخ محسن الأراکي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۱   


ومع أن المدرستين قد اختارت كل منهما عملياً طريقا يختلف عن الآخر بعد رحلة النبي الأعظم صلی الله علیه و آله غير أن ما يجدر ملاحظته هنا هو أنهما في ظل وجود شخص النبي صلی الله علیه و آله كانتا على جانب عظيم من التعاون والرغبة المشتركة، وتعيشان تحت ظل عريش واحد، تجمعهما الأهداف المشتركة وتربطهما الروابط المختلفة، لكن بمرور الزمان ومجرياته السريعة بدأت هذه الروابط تفقد صبغتها الأصلية، وشرعت من ثم بالانفكاك رويدا رويدا وباضطراد ممل، كلّما يمضي يوم على زمان رحلته صلی الله علیه و آله ازدادت الشقة وانحسرت الروابط والعلاقات. ونتيجة لتداخل جملة عوامل خارجية أخذت الهوة بينهما بعد زمن الأئمة تزداد سعة، وراحت كل منهما تنكمش بعيداً عن الأخرى، متخذةً قالباً خاصاً، سالكة منهجا مميزاً يختلف عن منهج الأخرى في خطوطه ولغته ومنطقه. واستمرت هذه الحركة في تصاعد غارق باتجاه بعيد عن الآخر، حتى برز إلى الوجود منطق الجدال والسجال ولغة النقد المفرط، وبلغت الحركة أوجها حين بدأت المواقع المشتركة بينهما بالضمور والتلاشي شيئا فشيئا، إلى أن انحسرت أو كادت جميعها بسبب هذه اللغة المفرطة في الطعن والتنكيل.
ومازلنا إلى اليوم نعاني من ظل هذا الأدب المفرط الثقيل ومن إفرازات هذه اللغة المنكرة، اللذين لعبا دوراً مؤثراً في تضييع طريق الحق وجادة الإنصاف وتيه الواقعية التاريخية عن المسلمين المبتلين بهذا الداء الوبيل والعويص، وكانا عاملين نشطين في ذر الرماد في عيون الناس، الذين أصابهم جراء ذلك فقدان الأمل من الرسي على بر الأمان.
ومن هنا ينبغي على علماء الأمة ومصلحيها أن يتخذوا طرقا تمر من خلال هذا المناخ التاريخي المضطرب، وتمتد عبر هذا الفضاء الملوث، إلى حيث الواقعية المهضومة، وأن يبتغوا لها الوسيلة تلو الوسيلة.



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست