|
اسم الکتاب: السنة النبویة فی مصادر المذاهب الإسلامیة - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ محسن الأراکي
الجزء: ۱
الصفحة: ٤۷
لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون * أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم هذا ذکر من معي وذكر من قبلي بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون. وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون (1) خمس آيات، يقول الله تعالي: إن هؤلاء الكفار الذين اتخذوا مع الله شرکاء عبدوهم وجعلوها آلهة {هم ينشرون} أي: هم يحبون؟ تقريعاً لهم وتعنيفاً لهم على خطئهم - في قول مجاهد - يقال: أنشر الله الموتی فنشروا، أي أحياهم فحيوا، وهو النشر بعد الطي، لأن المحيا كأنه كان مطوياً بالقبض عن الادراك، فأنشر بالحياة، والمعنى في ذلك: أن هؤلاء إذا كانوا لا يقدرون على الأحياء الذي من قدر عليه قدر على أن ينعم بالنعم التي يستحق بها العبادة فكيف يستحقون بها العبادة؟!. وحكى الزجاج: إنه قرئ - بفتح الشين - والمعنى: هل اتخذوا آلهة لا يموتون أبدا، ويبقون أحياء ابدا ؟! أي: لا يكون ذلك، ثم قال تعالى: ولو كان فيهما آلهة يعني في السماء والأرض آلهة أي من يحق له العبادة وغير الله لفسدتا لأنه لو صح إلهان أو آلهة اصح بينهما التمانع، فكان يؤدي ذلك إلى أن أحدهما إذا أراد فعلا، وأراد الآخر ضده، إما أن يقع مرادهما فيؤدي إلى اجتماع الضدين أو لا يقع مرادهما، فينتقض كونهما قادرين، أو يقع مراد أحدهما، فيؤدي إلى نقض کون الآخر قادراً. وكل ذلك فاسد، فإذاً لا يجوز أن يكون الإله إلا واحداً. وهذا مشروح في كتب الأصول. ثمّ نزّه تعالی نفسه عن أن يكون معه إله يحق له العبادة، بأن قال: فسبحان الله رب العرش عما يصفون وإنما أضافه إلى العرش لأنه أعظم المخلوقات، ومن قدر على أعظم المخلوقات كان قادراً على ما دونه». .. (2)
1. سورة الأنبياء: ۲۱ – ۲۵
2. التبيان، الشيخ الطوسي ۷: ۲۳۸ - ۲۳۹.
|