تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: الفقه علی المذاهب الخمسة - المجلد ۱    المؤلف: محمد جواد مغنیّة    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۸٦   

ولسنا مکلّفین بالبحث عن صدقها ، ولا بمعرفة مصدر الحجر وسببه ، أجل ، إنّنا نقدسه وکفى ؛ لأنّ رسول الله ( صلّى الله علیه وسلّم ) کان یقدسه ویعظمه ، وإذا سئلنا عن سرّ تقدیس النبی لهذا الحجر قلنا : الله ورسوله أعلم .

وأیضاً ذهبت بعض الروایات إلى أنّ الکعبة بقیت على بناء إبراهیم وإسماعیل ( ع ) ، إلى أن جدد بناءها قصی بن کلاب الجد الخامس للرسول الأعظم ( صلّى الله علیه وسلّم ) .

وإنّها بقیت على بناء قصی ، حتى بلغ النبی الخامسة والثلاثین مِن عمره الشریف ، فجاء سیل عظیم فأخذ جدران الکعبة فیما أخذ ، فجددت قریش بناءها ، ولمّا ارتفع البناء إلى قامة الرجل ، وآن أن یوضع الحجر الأسود فی مکانه اختلفت القبائل : أیّها یکون لها فخار وضعه ؟ وکادت الحرب أن تنشب لولا أن حکّموا محمداً .

فنشر ثوبه ، وأخذ الحجر بیده ووضعه فیه ، ثمّ قال : ( لیأخذ کبیر کل قبیلة بطرف ) . وحملوه جمیعاً ، حتى إذا حاذى الموضع تناوله محمد بیده ، ووضعه فی موضعه .

صلّى الله علیک یا رسول الرحمة... رفعته بیدک الشریفة أوّلاً مِن الأرض ، ثمّ وضعته بیدک ثانیة فی موضعه ، وأرضیت الله والناس ، وکان هذا منک دلیلاً قاطعاً على أنّک فوق الجمیع ، وأنّک رحمة للعالمین قَبل الرسالة وبعدها ، وإشارة صریحة بالغة إلى أنّک أهل للرسالة الإلهیة ، وأنّ الذین کذبوک معاندون وجاحدون للحق والإنسانیة .

وبقیت الکعبة على هذا البناء ، حتى آلَ الأمر إلى یزید بن معاویة ، وحتى نازعه ابن الزبیر ملک الحجاز ، فنصب یزید المنجنیق على جبال مکة ، ورمى الکعبة بعشرة آلاف حجر ، فشب فیها الحریق ، وانتهى الأمر إلى هدمها ، فأعاد بناءها ابن الزبیر على ما کانت علیه مِن قَبل بدون تعدیل ، ونصب حولها سیاجاً مِن خشب .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست