|
اسم الکتاب: سنن النبي
المؤلف: العلامة الطباطبائي
الجزء: ۱
الصفحة: ٦۸
وإنما قال " بیننا " لأنه ضم المؤمنین به إلى نفسه، وقد کان الکافرون من قومه هددوا إیاه والمؤمنین به جمیعا إذ قالوا: " لنخرجنک یا شعیب والذین آمنوا معک من قریتنا أو لتعودن فی ملتنا " [1] فضمهم إلى نفسه وهاجر قومه فی عملهم وسار بهم إلى ربه وقال: " ربنا افتح بیننا... الخ ". وقد استمسک فی دعائه باسمه الکریم: " خیر الفاتحین " لما مر أن التمسک بالصفة المناسبة لمتن الدعاء تأیید بالغ بمنزلة الإقسام، وهذا بخلاف قول موسى (علیه السلام): " رب إنی لا أملک إلا نفسی وأخی فافرق بیننا وبین القوم الفاسقین " المنقول آنفا، لما تقدم أن لفظه (علیه السلام) لیس بدعاء حقیقة بل هو کنایة عن الإمساک عن الدعوة وإرجاع للأمر إلى الله فلا مقتضی للإقسام بخلاف قول شعیب. ومن ذلک ما حکاه الله من ثناء داود وسلیمان (علیهما السلام) قال تعالى: " ولقد آتینا داود وسلیمان علما وقالا الحمد لله الذی فضلنا على کثیر من عباده المؤمنین " [2]. وجه الأدب فی حمدهما وشکرهما ونسبة ما عندهما من فضیلة العلم إلى الله سبحانه ظاهر، فلم یقولا مثل ما حکی عن غیرهما کقول قارون لقومه إذ وعظوه أن لا یستکبر فی الأرض بماله: " إنما اوتیته على علم عندی " [3] وکما حکى الله عن قوم آخرین: " فلما جاءتهم رسلهم بالبینات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما کانوا به یستهزئون " [4]. ولا ضیر فی الحمد على تفضیل الله إیاهما على کثیر من المؤمنین، فإنه من ذکر خصوص النعمة وبیان الواقع، ولیس ذلک من التکبر على عباد الله حتى یلحق به ذم، وقد ذکر الله عن طائفة من المؤمنین سؤال التفضیل ومدحهم على علو طبعهم وسمو همتهم حیث قال: " والذین یقولون ربنا - إلى أن قال -: واجعلنا للمتقین إماما " [5].
[1] الأعراف: 88. [2] النمل: 15. [3] القصص: 78. [4] غافر: 83. [5] الفرقان: 74.
|