|
اسم الکتاب: سنن النبي
المؤلف: العلامة الطباطبائي
الجزء: ۱
الصفحة: ۷
العقل والشرع إذا اتی به على أفضل الوجوه وأحسنها وأجملها، هذا هو الأدب، والإنسان ذو الأدب هو من تقع أفعاله وحرکاته على أجمل الوجوه وألطفها. أما الصفات التی تتعلق بصفاء الروح وکمال النفس وباطن الإنسان - کالسخاء، والشجاعة، والعدالة، والعفو، والرحم، وسائر الصفات الإنسانیة - فإنما هی " الأخلاق ". وبعبارة اخرى: الأدب من صفات ما یصدر من الإنسان من فعل فی الواقع الخارجی، بینما " الأخلاق " من صفات النفس الباطنة، وهذان المعنیان مع ذلک متلازمان. وعلى هذا فلا یصح إطلاق " الآداب " على الأفعال غیر المحمودة فی العقل والدین مثل: الظلم، والخیانة، والکذب، والبخل، والحسد، ونحوها، وکذلک ما خرج عن اختیار الإنسان من الأفعال. و " السنة " کذلک من صفات فعل الإنسان، مع ملاحظة أن " السنة " أعم فی المعنى من " الأدب " أی تطلق السنة على السنن الصالحة والطالحة، بینما لیس " الأدب " إلا الجمیل من الفعال، فالأدب ممدوح عند الخاص والعام. وقد قال رسول الله (صلى الله علیه وآله): " حسن الأدب زینة العقل " [1]. ویقول الإمام علی (علیه السلام): " الآداب حلل مجددة " [2]. وقال الإمام المجتبى الحسن بن علی (علیهما السلام): " لا أدب لمن لا عقل له " [3]. والأحادیث فی الثناء على الأدب کثیرة. کان الإنسان - حسب معلوماته وعقائده الخاصة وکذلک الأفکار والعواطف المحیطة به - متقیدا طبعا بسلسلة من الآداب والسنن، یبدأ معها حیاته وبها یختم. کما أن الآداب والسنن تمثل روحیات ومعنویات المجتمع البشری، وفی آداب الامم وسننها تتجلى ما لها من تصورات وأفکار وعقائد، وبآدابها وسننها
[1] البحار 77: 131. [2] نهج البلاغة: 469، الحکمة 5. [3] کشف الغمة 1: 571.
|