|
|
اسم الکتاب: ذلک الدین القیم
المؤلف:
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٣٦
الْحَالُ، وَلَا تَنُوبُهُمُ الْأَفْزَاعُ، وَلَا تَنَالُهُمُ الْأَسْقَامُ، وَلَا تَعْرِضُ لَهُمُ الْأَخْطَارُ، وَلَا تُشْخِصُهُمُ الْأَسْفَارُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْمَعْصِیَةِ، فَأَنْزَلَهُمْ شَرَّ دَارٍ، وَغَلَّ الْأَیْدِیَ إِلَى الْأَعْنَاقِ، وَقَرَنَ النَّوَاصِیَ بِالْأَقْدَامِ، وَأَلْبَسَهُمْ سَرَابِیلَ الْقَطِرَانِ وَمُقَطَّعَاتِ النِّیرَانِ، فِی عَذَابٍ قَدِ اشْتَدَّ حَرُّهُ، وَبَابٍ قَدْ أُطْبِقَ عَلَى أَهْلِهِ فِی نَارٍ لَهَا کَلَبٌ وَلَجَبٌ وَلَهَبٌ سَاطِعٌ وَقَصِیفٌ هَائِلٌ، لَا یَظْعَنُ مُقِیمُهَا، وَلَا یُفَادَى أَسِیرُهَا، وَلَا تُفْصَمُ کُبُولُهَا. لَا مُدَّةَ لِلدَّارِ فَتَفْنَى، وَلَا أَجَلَ لِلْقَوْمِ فَیُقْضَى"1.
فأثابهم بجواره: قربه، وهی منزلةٌ من منازل الکمال.
وخلَّدهم فی داره: الإضافة للتشریف والتکریم، وفیها تشویقٌ وترغیبٌ إلى هذه الدّار، ولاسیّما أنّها دار خلودٍ.
حیث لا یظعن النزال: أی لا یرتحل النازلون فیها عنها.
وغلّ الأیدی إلى الأعناق: بأغلالٍ وسلاسل من نارٍ، إشارةً إلى قوله تعالى: ﴿إِذِ الْأَغْلَالُ فِی أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ یُسْحَبُونَ * فِی الْحَمِیمِ ثُمَّ فِی النَّارِ یُسْجَرُونَ﴾2.
ألبسهم سرابیل القطران: کما قال عزّ من قائلٍ: ﴿وَتَرَى
1- الرضیّ، نهج البلاغة، مصدر سابق، ج1، ص214. 2- سورة غافر، الآیتان 71و 72. 136 |
|