|
|
اسم الکتاب: ذلک الدین القیم
المؤلف:
الجزء: ۱
الصفحة: ۷٤
غالبٌ على الأشیاء کلِّها، قادرٌ قاهرٌ علیها، وأنّ کلّ من سواه مقهورٌ تحت قدرته، داخرٌ ذلیلٌ فی قید عبودیّته، فهو سبحانه عظیم السلطان، عظیم الشأن، وغیره أسیرٌ فی ذلِّ الإمکان، مُفتَقِرٌ إلیه، لا یقدر على شیءٍ إلَّا بإذنه.
وأشار علیه السلام بهذا الوصف، إلى شدّة یقین المتّقین، وغایة توکَّلهم، وأنّ اعتصامهم فی أمورهم جمیعها به، وتوکّلهم علیه، وأنّهم لا یهابون معه ممّن سواه.
رُوِیَ فی الکافی، عن أبی بصیرٍ، عن أبی عبد اللَّه علیه السلام، قال: "لَیْسَ شَیْءٌ إِلَّا وَلَهُ حَدٌّ. قَالَ: قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاکَ! فَمَا حَدُّ التَّوَکُّلِ؟ قَالَ: الْیَقِینُ. قُلْتُ: فَمَا حَدُّ الْیَقِینِ قَالَ أَلَّا تَخَافَ مَعَ اللَّهِ شَیْئاً"1.
ولمّا ذکر شدّة اشتیاق المتّقین إلى الجنّة وخوفهم من العقاب، أتبعه بقوله: "فَهُمْ والْجَنَّةُ کَمَنْ قَدْ رَآهَا، فَهُمْ فِیهَا مُنَعَّمُونَ، وهُمْ والنَّارُ کَمَنْ قَدْ رَآهَا، فَهُمْ فِیهَا مُعَذَّبُونَ"2، إشارةً إلى أنّهم صاروا فی مقام الرجاء والشوق إلى الثواب،
1- العلّامة المجلسیّ، بحار الأنوار، مصدر سابق، ج67، ص 143. 2- الرضیّ، نهج البلاغة، مصدر سابق، ج2، ص161. 74 |
|