۲٠۲٤/٠٦/۱٠ ۲۲:٤٤:۱٣
خطبة الجمعة لسماحة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ حميد الصفار الهرندي (زيد عزه) ممثل الإمام السيد علي الخامنئي (دام ظله) في سورية، بتاريخ 4 ذي الحجة 1445 ه.


بسم الله الرحمن الرحيم

خطبة الجمعة لسماحة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ حميد الصفار الهرندي (زيد عزه) ممثل الإمام السيد علي الخامنئي (دام ظله) في سورية، بتاريخ 4 ذي الحجة 1445 ه.

الخطبة الأولى:

هناك أمر مهم في نمط الحياة الإسلامية وهو الإدلاء بالشهادة، وضرورة هذا الأمر ممكن حسب الرؤية المادية والرؤى غير الإسلامية في مدارس الإلحادية وفي مدارس الغربية والشرقية التي لا تنتمي إلى مبادئ الدين يقولون كل هو وشأنه ولا يهتم أحد إلا بنفسه، ولكن إذا تعرف الحقيقة وترى أن مظلوما يسلب حقه أو يأتي شخص ويطلب منك المساعدة له بما عندك من المعلومات، على سبيل المثال حدثت جريمة جناية وأنت كنت شاهداً على ما جرى  فلا يجوز في قلبك ما وجدته وما رأيته خصوصا إذا ترى أنها قد جرت محكمة وأقيمت محكمة وفي هذه المحكمة ربما يريدون أن يحكموا على مظلوم والقاضي حسب الأدلة الظاهرية يحكم وأنت تعرف أن هذا الذي يريدون أن يقضوا عليه بحكم ظالم أنت تعرف أنه بريء يجب عليك أن تشهد ولا يجوز أن تكتم ما رأيته  يجب أن تأتي في المحكمة وتشهد بما رأيته حتى ترفع عن هذا المظلوم هذا الحكم الذي سيسبب أن يكون مظلوما أن يظلم هذا الشخص. فإذا الشهادة ليس أمرا اختياريا بل هو قد يكون واجبا على الإنسان أن يشهد لمظلوم لاستعادة حق لإنسان ذي حق أو رد ظلم وأنت قد رأيت أن هذا الظالم قد ظلم في موضع ما على هذا الشخص يجب أن تشهد لا تكتم شهادتك. يقول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط شهداء يعني شاهدين أن تشهدوا كونوا قوامين لله قوموا لله لأجل الله لا لهوى نفسنا لا لأجل المال لا لأجل الجاه بل لأجل الله تعالى نقوم بالشهادة نشهد على أساس القسط يعني على أساس العدل ولا يجرمنكم شنآن قوم إلا تعدلوا هناك قوم بينك وبينهم خصام  وأنت تعرف في هذا الشيء الحق معه ولو أنك قد تشاجرت معه في شيء آخر هذا جارك صار خلاف بينك وبينه في شيء ولكن هذا لا يسبب أن تخالف العدل عندما ترى في شيء أن الحق معه عليك أن تشهد له ولو أن بينك وبينه صار خصاما وشجارا ومخالفة وجدالا ولا يجرمنكم شنآن قوم يعني عداوة قوم على ألا تعدلوا لا يجعلكم ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون. هذا كلام الله تعالى في سورة المائدة الآية الثامنة.

 قال الإمام الصادق قال الصادق عليه السلام: لا یَنْبَغِی لِأَحَدٍ إِذَا دُعِيَ إِلَی شَهَادَةٍ لِیَشْهَدَ عَلَیْهَا أَنْ یَقُولَ لا أَشْهَدُ لَکُمْ. تهذیب الأحکام، ج6، ص275

 الإمام يقول لا ينبغي للمؤمن أن يتقاعس من هذا العمل أن يراوغ ويقول لا أترك هذا الأمر لكم هذا شأنكم وليس شأني، بلى هو شأنك كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته هذه هي الرؤية الإسلامية هذا هو نمط الحياة في الإسلام.  في الاسلام لايوجد هكذا عدم الانحياز بالنسبة لأخيك المؤمن ليس حياديا بالنسبة لأخيه المؤمن، إذا رآه في مشكلة يجب أن يساعده يجب أن يسانده هذا هو ما علمه أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام إلينا.

قال الإمام موسى بن جعفر عليه السلام: إِذَا دَعَاكَ الرَّجُلُ لِتَشْهَدَ لَهُ عَلَی دَیْنٍ أَوْ حَقٍّ لَمْ یَنْبَغِ لَكَ أَنْ تَقَاعَسَ عَنْهُ. الکافی، ج7، ص380.

 قال الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام إذا دعاك الرجل لتشهد له على دين أو حق أنت تعرف أن هذا الشخص أعطى لفلان مبلغا من المال  وذاك هو مدين على سبيل المثال هو توفي أهل هذا المدين يقولون والدنا لم يكن مديناً ولكن أنت تعرف أنه أعطى قرضا وهو لم يدفع لم يستطع أن يدفع والأجل لم يمهله بأن يدفع ويتبرأ ذمته تتبرأ ذمته أنت بما أنك تعرف اشهد  حتى يعرف الناس حتى يعرف هذا الوصي والوريث يعرف أنهم عليهم دين فيجب أن يؤدوا دين والدهم حتى لا يكون معذباً في البرزخ وفي القيامة فهذا حق عليك ويجب أن تشهد، تشهد إذا دعاك الرجل لتشهد له على دين أو حق ممكن لا يكون دينا بل يكون حقا ينبغي لك أن لا تتقاعس عنه لا يمكن التقاعس  لا يمكن أن تفر من هذه المسؤولية، مسؤولية الشهادة  لا تكتم الشهادة  الله تعالى يقول الذي يكتم الشهادة قلبه آثم والقلب الآثم الله تعالى يطّلع عليه على هذا القلب النار  نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة على القلوب القلب الذي يأثم الله تعالى يسلط عليها هذه النار، فعلينا أن لا نكتم الشهادة فهذا يؤدي الى إثم القلب كما بقية الجوارح لها آثام هذا إثم،   القلب أيضا إثم وأما بالنسبة لشهادة الزور للأسف الشديد البعض يأخذ المال وأنتم تعرفون للأسف الشديد في حياتنا نحن نجد  هؤلاء وهكذا أشخاص أنهم يأخذون شيئا من المال يأتي في المحكمة ويشهد شهادة زور شهادة باطل يشهد بشيء  لم يره ولكن لأنه يأخذ المال لأجل هذا المال يبيع دينه ويبيع آخرته هكذا لشيء تافه من المال شهادة الزور  إما لأجل المال وإما لأجل العداء بما أن بينه وبين ذاك الشخص يوجد عداء يأتي ويقول أنا أريد أن أرغم أنفه يعني يتعامل هكذا هذا ما هو كلام أهل البيت عن مصير هكذا إنسان الذي يشهد شهادة زور؟ قال الإمام الصادق عليه السلام: مَنْ شَهِدَ شَهَادَةَ زُورٍ عَلَی أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ عُلِّقَ بِلِسَانِهِ مَعَ الْمُنَافِقِینَ فِی الدَّرَكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّار. وسائل الشیعة، ج27، ص325

 عقوبة عنيفة عجيبة أولا سيسكن مع المنافقين وثانيا في الدرك الأسفل من النار يعني لا يوجد مكان أدنى من هذا المكان في جهنم وثالثا علق بلسانه لأنه بهذا اللسان هو ارتكب هذا الذنب وشهد بالزور.

قال الإمام الصادق عليه السلام: مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ شَهِدَ شَهَادَةَ زُورٍ عَلَی مَالِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ لِیَقْطَعَهُ إِلَّا کَتَبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ مَکَانَهُ ضَنْکاً إِلَی النَّار. ثواب الأعمال، ص225

يعني حينما يشهد الزور حين شهادته الله تعالى يجعل له مكانا ضيقا في النار، يعني يحدد له أنه يكتب له أنه هو من أهل النار وضنكا يعني مكاناً ضيقا في مكان ضيق من النار.  هذه الروايات هذه الأحاديث تجعلنا أن نخاف من مثل هذه المواقف هذا مما يرتجف الإنسان عندما يسمع هذه الكلمات كلمات المعصومين وليس كلمات رجال السوق حتى لا يوثق على كلامهم كلام الأئمة المعصومين عليهم السلام الذي يكون نابعا من الوحي هؤلاء ما يقولون إلا ما قاله جدهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وما قال الرسول إلا عن وحي قد أوحى الله تعالى إليه فإذا يجب أن نعرف أن الأئمة كأبٍ حنون يريدون أن يحزنوا علينا وهم يعطفون علينا بأنهم يخبروننا ماذا سيكون مصير إنسان يشهد بالزور.

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله: لَا يَنْقَضِي كَلَامُ شَاهِدِ الزُّورِ مِنْ بَيْنِ يَدَيِ الْحَاكِمِ حَتَّى يَتَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، وَ كَذَلِكَ مَنْ كَتَمَ الشَّهَادَةَ.

  وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا ينقضي كلام شاهد الزور من بين يدي الحاكم الإمام الصادق قال عندما يشهد شهادة الزور الله يحدد له مكانا في جهنم. النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول ما ينقضي يعني قبل أن ينتهي كلامه في شهادة الزور لا ينقضي كلام شاهد الزور من بين يدي الحاكم حتى يتبوأ مقعده من النار يسكنه في النار وكذلك من كتم الشهادة.

 

الخطبة الثانية

بالنسبة لوجوب استماع خطبتي الجمعة الذي لم يحضر ولم يصل أن يدرك خطبتي الجمعة هو ليس مسؤولا وهذا النداء ليس موجها إليه وهذا الحكم ليس له. على سبيل المثال هو مشغول بالزيارة في حرم السيدة وعندما يصل نحن بدأنا بركعتي الجمعة يلتحق ويصلي الجمعة، لا يحسب مذنبا بأنه لم يسمع خطب الجمعة لأنه لم يصل ولم يشارك ولكن الذي التحق بجماعة المصلين يجب عليه أن يستمع ألا يشتغل ولا يشغل نفسه بصلاة من الصلوات المستحبة، كما تعرفون أن الأمر المستحب إذا تداخل وتزاحم مع الأمر الواجب الأمر الواجب هو المقدم هذا هو المرجح يقدم الواجب على المستحب. على سبيل المثال تريد أن تصلي صلاة جعفر عليه السلام الذي يكون من المستحبات في يوم الجمعة عند نهار الجمعة فأنت يجب أن تستمع إلى الخطبة وتشتغل بالصلاة ربما يقول بعض أنا أصلي وفي نفس الوقت أستمع إلى الخطبة كيف يمكن أن يجتمع؟ ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه لا يمكن أن يستمع إلى الخطبة وفي نفس الوقت يكون قلبه حاضرا في صلاته! يعني إما يخل بصلاته وإما يخل باستماع الخطبة هذا هو أمر مهم أردت أن أنوه وأنبه عليه.

 وثانيا بالنسبة لصفوف الجماعة أيها الإخوة كثيرا ما تسمعون من أئمة الجمعة من إخواننا السنة أنه عندما يريد أن يبدأ بصلاته يقول سووا صفوفكم استووا هذه كلمات عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن طرقنا  الشيعة أيضا وصلتنا هذه الأخبار وهناك بعض الأخبار أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعض الأحيان كان يتجه نحو المصلين ويرتب الصفوف فإذاً التراص في الصفوف مثل تراص صفوف المقاتلين هذا هو من الذي  قد أمر به  الله تعالى جعل صلاة الجماعة من أسراره ربما يكون من أسرار صلاة الجماعة أن يهيئ الجماعة للعمل الجماعي، منها القتال في صفوف متراصة، إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ونحن في الحرب مع الشيطان في صلاتنا لذلك يسمى محراب العبادة محرابا قد يقال أن المحراب بمعنى مكان الحرب مع الشيطان نحن في محراب العبادة نحارب الشيطان. على كل حال علينا أن نسد الخلل في صفوف الجماعة فهذا مما يمكننا أن نفتخر به ونقول نحن لا لا يعير علينا أننا نحن مهتمون بصلاة الجماعة ونحن نولي اهتمامنا بالترتيب والنظام والنظم كما قال إمامنا أمير المؤمنين عليه السلام في الساعات الأخيرة من عمره الشريف وقال "ونظم أمركم" أمر بالتقوى وبعد ذلك أوصيكم بتقوى الله ونظم أمركم هو أمرنا بالنظم وأنا أستدعي منكم أدعو الإخوة والأخوات بأن يراعوا هذا الجانب و دائما نراكم في صفوف متراصة منتظمة

أرفع أسمى آيات التعازي إلى مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف بمناسبة ذكرى استشهاد جده العظيم الإمام الهمام أبي جعفر محمد بن علي التقي الجواد عليه آلاف التحية والثناء وعليه أفضل صلوات المصلين هذا الإمام في عمره القصير ترك لنا ميراثا عظيما من كلماته ومن سيرته الباهرة في النضال والكفاح ضد الجبابرة،  فهم لم يتحملوه ودسّوا له السمّ واغتالوا امامنا واستشهد الإمام عطشانا كما أن جده ابا عبدالله الحسين عليه السلام استشهد عطشانا سلام الله تعالى عليك يا مولانا يا أبا جعفر يا محمد بن علي التقي الجواد يا مولانا إنا توجهنا واستشفعنا وتوسلنا بك إلى الله وقدمناك بين يديه حاجاتنا يا وجيها عند الله اشفع لنا عند الله.

 

أنا رأيت على نفسي أن أتحدث عن الإمام الخميني رضوان الله تعالى عليه بما أن هذه الشخصية الكبيرة ما زالت غير معروفة خصوصا للأجيال الذين لم يدركوا عهد الإمام الخميني رضوان الله تعالى عليه ونحن لا زلنا في ظلال ذكرى ارتقاء مفجر ثورة الإسلام المحمدي في هذا القرن. نقف قليلا لنتعرف على الجذور الإسلاميّة الأصيلة لثورته وسياسته، لنتلمس امتداد الفكر العقائدي والقرآني بنقائه في هذه الثورة المباركة ونتعرف على ما قدمه بذلك للمسلمين خاصة وللأحرار خاصة ولأحرار العالم عامة لقد نهض الإمام الخميني قدس سره بالثورة الإسلامية في ظروف عالمية كانت فيها الماركسية تهيمن على الفكر الثوري بحيث كانت القناعة السائدة حتى لدى المسلمين أن الماركسية هي الحاضن الوحيد لمفهوم الثورة ولم يكن أحد  يعرف أن الإسلام قد يقف في جانب التغيير بل كانوا يرون الفكر الإسلامي متحجرا ويفسرون الدين بأنه للشؤون العبادية الفردية فقط. وكان هذا التفكير طاغيا لدى السنة والشيعة بحيث لم يكن أحد يتساءل عن جدوى ومعنى الآيات والروايات المتعلقة بالجهاد والعلاقات السياسية والقضاء والديات والحدود وما شابه ذلك، وعلى أحسن تقدير كان الشيعة يقولون إن هذه القضايا هي شأن المعصوم عليه الصلاة والسلام عندما يحضر. قام الإمام الخميني قدس سره بثورة مرتكزة على الإسلام الذي يعنى بالإدارة من جهة ومن جهة أخرى تعليم الناس شؤونهم الفردية فردية وعلاقتهم بربهم سبحانه. وهذا هو معنى الدين الحقيقي، وهذا الجمع بين الفردي والاجتماعي في فهم ليس من ابتكارات الإمام بل إن كل فقيه يعتقد بمرجعية الفقهاء في عصر الغيبة لابد وأن يعتقد بولاية لهم في عصر الغيبة لأن الله لم يتركهم بل هم مكلفون وأمرهم على عاتق الإمام المعصوم عليه السلام وهو الذي جعل الفقهاء وكلاء عنه في غيبته وعليهم إجراء أحكام الله تعالى. الإمام الخميني قدس سره أحيا هذا المبدأ الأصيل الذي كان بعض فقهائنا عبر التاريخ يتحفظون عن التصليح به ويتفاوتون تجاه ذلك بين مبادر ومتحفظ ويائس من إمكان التطبيق لقد أكد الإمام الخميني قدس سره أن كل ما للإمام المعصوم عليه السلام من الاختيارات هي لنائبه والأئمة عليهم السلام قد سمحوا بذلك  والدليل على أن هذا الطرح من الإمام الخميني قدس سره لم يكن منهجا شاذاً ومنفرداً أن بعض مشاهير فقهائنا اعترفوا بما جاء به عمليا  فهذا آية الله الشهيد السيد محمد باقر الصدر  رضوان الله عليه يقول ذوبوا في الخميني كما ذاب هو في الإسلام وينقل المرحوم آية الله السيد محمود الهاشمي الشهرودي رضوان الله عليه عن أستاذه الشهيد الصدر رضوان عليه قوله عندما انتصرت الثورة لو أن السيد الخميني أمرني أن أسكن في قرية من قرى إيران أخدم فيها الإسلام لما ترددت في ذلك إن السيد الخميني حقق ما كنت أريد تحقيقه ومن علامات كون مدرسة الإمام الخميني قدس سره مدرسة أصيلة وليست مستحدثة أو مبتدعة أن علماء كبارا ممن درسوا في مدارس أخرى مثل آية الله السيد محمود الهاشمي الشهرودي رضوان الله تعالى عليه كان لفترة طويلة في السلطة القضائية  ومجلس صيانة الدستور ويفتخر أنه يخدم في هذه الجمهورية وكذلك آية الله الشيخ محمد مهدي الآصفي رضوان الله عليه وكذلك تأييد آية الله السيد كاظم الحائري للثورة وقيادتها.ط وكذلك ما صدر عن آية الله السيد الخوئي رضوان الله عليه من وصيته لمقلديه بأن يدلوا بأصواتهم بنعم للجمهورية الإسلامية فلو كان السيد الخوئي مخالفا لمبدأ قيام الثورة والجمهورية لم ليدعو مقلديه الى ذلك؟ ومن العلامات الواضحة على ثبوت الدور القيادي للمرجعية في عصر الغيبة لإدارة شؤون الدولة والمجتمع تلك الفتوى المباركة التي أطلقها آية الله السيد علي السيساني دام ظله للجهاد ضد الارهابيين.

 

وفي الخلاصة يمكن أن نقول من يعتقد بإمامة أهل البيت عليهم الصلاة والسلام فلابد أن يكون معتقدا بولاية الفقيه بحكم الأدلة الكثيرة الواضحة الدالة على أن الفقيه نائب المعصوم في حفظ الدين وإدارة شؤون الأمة الإسلامية بكل مناحيها الفردية والسياسية والعسكرية وغيرها.

  لقد عمل الإمام قدس سره بعد انتصار الثورة على تطبيق هذه الأسس وهي أسس قد تنسجم في بعض جزئياتها مع بعض الشعارات التي يرفعها الغرب كالديمقراطية وحقوق الإنسان إلا أنها تمتاز بأصالتها وشموليتها ومصدرها الإلهي السامي، ولذلك قال الإمام قدس سره أن مشروعية الأحكام أمر ليس بيد الشعب ولكن مقبولية الحكومة الإسلامية لدى الشعب هي أمر يعود إليهم  ولذلك نجد أن الإمام المعصوم عليه السلام كان ينهض للتصدي لإقامة الحكومة الإلهية، كان الناس يلتفّون حوله ويعلنون قبولهم بحكم الإسلام وفي ذلك يقول مولانا أمير المؤمنين عليه السلام لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر.

 وفي حين نرى أن مولانا الإمام الحسين عليه السلام نهض مجاهدا لمعالم الدين وإجراء أحكام الله تعالى، ونجد أن الإمام الصادق عليه السلام ترك النهوض بأمر الحكومة حين لم يجد القاعدة الشعبية الجاهزة المؤيدة للحكم الإسلامي، وهذا كله دليل أن جاهزية المسلمين لتأييد حكومة الإسلام هي شرط في قيامها فعليا. بناء على ذلك إذا تمكن الإمام الخميني قدس سره من إنشاء الحكومة التي قَبِل بها الناس وطبقت قوانين الإسلام قدر الإمكان واستطاع أن يري العالم الوجه الناصع للإسلام لذلك بدأ العدو بعد انتصار الثورة بالتخطيط لإنشاء نسخ مزورة من الحكومة الإسلامية حتى يشوه الصورة الناصعة التي قدمها الإمام قدس سره ومثال على ذلك ما جرى في الجزائر في ثمانينات القرن الماضي عندما فاز الإسلاميون في الانتخابات البرلمانية ليمتلكوا دستورا  يتصدى لحاجة بناء المجتمع والدولة وشوهوا سمعة التيارات الإسلامية ببعض التصرفات العنيفة  وكذلك حركة طالبان في أفغانستان التي منعت النساء من التعلم مع أن الروايات تشير إلى حق المرأة في التعلم كما في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة ونرى في المقابل أن الجمهورية الإسلامية في إيران فتحت مختلف المجالات للنساء الضوابط الشرعية في ذلك، فأصبح لدينا في إيران متخصصات وخبيرات في مجالات علمية شتى ولا نقول أننا وصلنا إلى المجتمع الأمثل النموذجي  بل ما تزال أمامنا مسيرة إلى المجتمع الخاضع بالكامل للقوانين الإسلامية. وقد كان الإمام الخميني قدس سره ينبه إلى ذلك ويقول هذه رشحة من الإسلام وحتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم  يطبق الإسلام بالكامل في المجتمع كما كان يطمح وإنما سيطبق الإسلام في عهد الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف أي ستكون الظروف حينها مناسبة،  لقد استطاع الإمام بهذا التصوير الجميل للإسلام الثوري أن يرجع التيار اليساري في العالم إلى الإسلام بعد تم القضاء على الشيوعية في الاتحاد السوفيتي،  ومن ثمار هذه الثورة أن دول أمريكا الجنوبية التي كانت تفتخر بانتمائها الثوري اليساري الماركسي باتت اليوم تعتز بانتمائها إلى المقاومة العالمية التي أسسها الإمام الخميني قدس سره وتنسجم مع مبادئه في معالجة قضايا الإنسانية العالمية كما في قضية غزة،  ومن أهم عناصر ثورة الإمام الخميني قدس سره الشخصية الإلهية للإمام قدس سره، والعلاقة مع الله والتوكل عليه في كل الأمور.

لذلك استطاع أن يضخ في المجتمع هذه الروحية بالدعوة إلى العمل لله تعالى ودائما كان يقرأ قوله تعالى قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد.

لقد كان قيامه لله تعالى مخلصا له مستعينا به لا يخاف في الله لومة لائم وبذلك كلل الله الثورة بالنجاح وبارك فيها إلى مزيد من الخير إن شاء الله تعالى.

والحمد لله رب العالمين.