|
اسم الکتاب: المعجم في فقه لغة القرآن و سرّ بلاغته - المجلد ۱
المؤلف: قسم القرآن بمجمع البحوث الاسلامیة
الجزء: ۱
الصفحة: ٤۷۷
15- وَ لا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَ لا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ التّوبة: 84
و جاء بعد «اللّام» مرّتین:
16- قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِی وَ هَبْ لِی مُلْکاً لا یَنْبَغِی لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِی ص: 35
17- وَ ما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى الّیل: 19
و جاء بعد «الکاف» مرّة واحدة:
18- یا نِساءَ النَّبِیِّ لَسْتُنَّ کَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ
الأحزاب: 32
و جاء مضافا إلیه مرّة واحدة:
19- ما کانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِکُمْ وَ لکِنْ رَسُولَ اللَّهِ الأحزاب: 40
یلاحظ أوّلا: أنّ الاستعمال قد انقسم إلى مستویین:
أ- مستوى یمعن فی التّجرید و النّفی المطلق التّامّ الاستغراق للحدث و هو ما دخله (من).
ب- مستوى فیه التّجرید لکنّه على مرتبة أقلّ فی الاستغراق، مثل ما جاء فی قوله: وَ لَمْ یُفَرِّقُوا بَیْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ، فإنّ هذه مختصّة بالأنبیاء و لا تعمّ جمیع الخلق، فتکون بذلک تجریدیّة غیر مطلقة. و هذا هو الفارق بین استعمال (من) و غیره.
و ثانیا: قال ابن هشام فی المغنی: إنّ (من) هذه زائدة، و هی إمّا لتنصیص العموم أو لتأکید العموم، و یشترط فی زیادتها ثلاثة أمور:
1- تقدّم نفی أو نهی أو استفهام.
2- تنکیر مجرورها.
3- کونه فاعلا أو مفعولا به أو مبتدأ.
و على ما قاله فلیست (من) هذه للتّبعیض کما قیل، کما أنّها لیست زائدة بالمعنى المصطلح، بل هی لاستغراق النّفی فی مثل هذا السّیاق.
الرّابع- و جاء مرکّبا مرّة واحدة:
إِنِّی رَأَیْتُ أَحَدَ عَشَرَ کَوْکَباً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ رَأَیْتُهُمْ لِی ساجِدِینَ، یوسف: 4.
هذا ترکیب وحید فی القرآن جاء بدایة قصّة کانت فریدة بین القصص القرآنیّة من جهات شتّى، لا تخفى على الباحثین فی القصص القرآنیّ. و من جملتها أنّها جاءت کاملة من أوّلها إلى آخرها فی سورة واحدة، محّضت لها، و لم تفرّق أبعاضها خلال السّور، کغیرها من تلک القصص، و ما شملت السّورة غیرها. و لعلّ هذا هو سرّ انفراد هذا التّرکیب العددیّ فی القرآن، کانفراد یوسف فی مصره و دهره، و کانفراد سورة یوسف بین السّور فی لطافة المضامین، و کثرة النّکت، و احتوائها على عشق مفرط- بغیر مبادلة- من ناحیة حتّى جرّ العاشقات إلى تقطیع الأیدی، کما قال: فَلَمَّا رَأَیْنَهُ أَکْبَرْنَهُ وَ قَطَّعْنَ أَیْدِیَهُنَّ یوسف: 31. و عفّة بالغة من ناحیة أخرى فی کبح رغباتهنّ، حتّى أدخلت صاحبها- و هو یوسف- السّجن، و هو غیر آبه بذلک، بل دخله مستبشرا مقبلا علیه، حیث قال: رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَیَّ مِمَّا یَدْعُونَنِی إِلَیْهِ یوسف: 33.
و من مزایا هذه القصّة احتواؤها بمفردها على أرکان أسالیب الکمال و الازدهار فی کلّ قصّة، منها ابتداؤها بالرّؤیا الصّادقة الّتی تحوی لبّ القصّة و عاقبتها الحمیدة بعد طول العناء و ألوان من العذاب و الشّقاء، و من کمال
|