|
اسم الکتاب: المعجم في فقه لغة القرآن و سرّ بلاغته - المجلد ۱
المؤلف: قسم القرآن بمجمع البحوث الاسلامیة
الجزء: ۱
الصفحة: ٤۸٠
الأرقام (1) و (2) و (3) و (7)، فإنّ قوله: مِنْ قَبْلِ أَنْ یَأْتِیَ أَحَدَکُمُ الْمَوْتُ بمعنى «إذا جاء أحدکم الموت».
و جاءت اثنتان منها استفهام، و هما الرّقمان (2) و (6)، و أمّا ما تبقى منها، و هو الرّقم (5)، فجاء عقیب فعل الأمر فَابْعَثُوا أَحَدَکُمْ بِوَرِقِکُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِینَةِ، من دون أیّ تأکید، بل و لا دلالة على الوجوب و التّکلیف، بل هو مجرّد إرشاد و توصیة، فهل فی ذلک سرّ، أو أنّه هو الآخر اتّفاق محض؟
ثالثا: أنّ أربع منها جاءت- احدکم- مفعولا لفعل فاعله الموت، ففی الرّقمین (1) و (3): إِذا حَضَرَ أَحَدَکُمُ الْمَوْتُ،* و فی الرّقم (4): إِذا جاءَ أَحَدَکُمُ الْمَوْتُ، و فی الرّقم (7): مِنْ قَبْلِ أَنْ یَأْتِیَ أَحَدَکُمُ الْمَوْتُ. ثمّ إنّ بیان الفرق بین التّعابیر الثّلاثة: (حضر) و (جاء) و (یأتی) فی هذه، و کذلک یذوقون فی مثل کُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ آل عمران: 185، و (یدرککم) فی مثل أَیْنَما تَکُونُوا یُدْرِکْکُمُ الْمَوْتُ النّساء: 78، و التّوفّی فی مثل: حَتَّى یَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ النّساء: 15، و الإصابة فی فَأَصابَتْکُمْ مُصِیبَةُ الْمَوْتِ المائدة:
106، و نحوها، و ربّما یظهر ذلک من التّأمّل فی سیاق الآیات عند البحث فی مادّة «م و ت»، و کذا یکشف القناع هناک عن أنّ الموت رغم کونه أمرا واقعا لکلّ أحد، کما قال: کُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ، کیف جاء فی هذه الآیات مشروطا معلّقا؟
رابعا: و جاءت کلّ من (احدکم) و (احدهم) سبع مرّات فی سیاق مشابه من جهتین: الإثبات و عدم التّأکّد، إلّا فی واحدة من کلّ منهما: جاء فی (أحدکم) الأمر (رقم 7) و فی (أحدهم) نفی الأبد (رقم 2)، لکن بینهما فرق من جهة أنّ الآیات فی (احدهم) لیس فیها تشریع إلّا السّادسة، و الباقی ذمّ کما سبق. و الآیات فی (احدکم) ثلاث منها تشریع، و هی الأرقام: (1) و (3) و (7)، و ثلاث منها ذمّ و لوم، و هی الأرقام: (2) و (4) و (6)، و واحدة حکایة قصّة، و هی الرّقم (5). و لو رجع الذّمّ إلى نوع من التّشریع. فکلّها تشریع، و واحدة حکایة، فیوجد بینهما خلال وجه الافتراق نوع من الوفاق.
و بینهما فرق آخر، و هو أنّ (احدکم) منها أربع شرط کما سبق، و اثنتان استفهام، و واحدة أمر، و فی (احدهم) خمس شرط، و واحدة نفی، و واحدة إثبات، و هما (2) و (6).
السّابع- و جاء مضافا إلى ضمیر التّثنیة الغائب خمس مرّات:
1- إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما
المائدة: 27
2- وَ دَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَیانِ قالَ أَحَدُهُما إِنِّی أَرانِی أَعْصِرُ خَمْراً یوسف: 36
3- وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَیْنِ أَحَدُهُما أَبْکَمُ لا یَقْدِرُ عَلى شَیْءٍ النّحل: 76
4- إِمَّا یَبْلُغَنَّ عِنْدَکَ الْکِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ کِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ الإسراء: 23
5- وَ اضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَیْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَیْنِ مِنْ أَعْنابٍ الکهف: 32
یلاحظ أوّلا: أنّ (احدهما) جاء فیها مثبتا، إلّا اثنتین
|