تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المعجم في فقه لغة القرآن و سرّ بلاغته - المجلد ۱    المؤلف: قسم القرآن بمجمع البحوث الاسلامیة    الجزء: ۱    الصفحة: ٤۸۲   

بعاقبة نحسة. فلاحظ قوله تعالى: قالَ لا یَأْتِیکُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُکُما بِتَأْوِیلِهِ قَبْلَ أَنْ یَأْتِیَکُما ذلِکُما مِمَّا عَلَّمَنِی رَبِّی یوسف: 37. ثمّ أطال الکلام فی التّوحید خلال آیات، لیستعدّ الفتیان لاستماع تأویل رؤیاهما، و یوکلا أمرهما إلى اللّه، فقال حینئذ فی سیاق عاطفیّ: یا صاحِبَیِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُکُما ...، و بذلک تبیّنت بلاغة (احدکما) هنا، فلا یکاد یسدّ مسدّه، و یحلّ مکانه لفظ آخر.
العاشر- و أمّا (احدى)- مؤنّث أحد- فما جاءت فی القرآن إلّا مضافة على وجوه:
أ- إلى الاسم الظّاهر خمس مرّات:
1- وَ إِذْ یَعِدُکُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَیْنِ أَنَّها لَکُمْ‏
الأنفال: 7
2- قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَیَیْنِ‏
التّوبة: 52
3- قالَ إِنِّی أُرِیدُ أَنْ أُنْکِحَکَ إِحْدَى ابْنَتَیَّ هاتَیْنِ‏
القصص: 27
4- لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِیرٌ لَیَکُونُنَّ أَهْدى‏ مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فاطر: 42
5- إِنَّها لَإِحْدَى الْکُبَرِ المدّثّر: 35
و یلاحظ أوّلا: أنّ (احدى) ما جاءت إلّا مضافة، إیماء إلى أنّ الأنثى لا کمال لها و لا قرار إلّا بضمّها إلى ذکر من جنسها، و کأنّها لا استقلال لها بنفسها.
ثانیا: أنّها فیما أضیفت إلیه لیست على وتیرة واحد فی اثنتین من الخمس، فالمضاف إلیه فی الأولى الطّائفتان من جیش المشرکین فی غزوة بدر، و فی الثّانیة الحسنیان:
النّصر على الأعداء، أو الاستشهاد فی سبیل اللّه و الفوز بالجنّة، و فی الثّالثة بنتا شعیب، و هذه فریدة من بین الخمس بأن استعملت المؤنّث فی معناها الحقیقیّ، و فی الرّابعة الأمم من الیهود و النّصارى- کما قیل- أو غیرهم، و فی الخامسة الکبائر أو غیرها ممّا مضى فی النّصوص.
ثالثا: إن دلّ هذا التّشتّت و الفوضى فی ما أضیفت إلیه الأنثى على شی‏ء، فهو یعنی- کما سبق- تلوّنها و عدم استقرارها على حالة واحدة کما هو طبعها، إلّا بضمّها و إتباعها لغیرها من الرّجال، أیّا کان.
رابعا: لیس للآیات سیاق واحد فی موضوعها و محتواها، مسایرة لطبیعتها، فالأولى تحکی نصر المؤمنین على المشرکین فی غزوة بدر، و الثّانیة جدال بین المؤمنین و المنافقین المتخلّفین عن غزوة تبوک، و کلتاهما مدنیّة، و الثّالثة وصل موسى بإحدى ابنتی شعیب، و الرّابعة جدال مع المشرکین، و کلتاهما مکّیّة، و الخامسة وصف لسقر أو القیامة أو هذه الآیة أو هذا الإنذار أو غیر ذلک ممّا مضى فی النّصوص، فاختلفت الآیات موضوعا، کما اختلفت الأقوال و الآراء، و اضطربت فی تفسیر ما أضیفت (احدى) إلیها.
خامسا: و لعلّ خلوّها من التّشریع من أجل ذلک، إذ التّشریع یتناسب مع جوّ هادئ، تخیّم علیه السّکینة و الاستقرار، فهی إمّا إنذار و توبیخ، کما فی الأرقام: (2) و (4) و (5)، أو بشارة بجزاء حسن أو حکایة لها، کما فی (1) و (3).
ب- إلى ضمیر التّثنیة الغائب خمس مرّات أیضا:
1- وَ امْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَ‏


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست