تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المعجم في فقه لغة القرآن و سرّ بلاغته - المجلد ۱    المؤلف: قسم القرآن بمجمع البحوث الاسلامیة    الجزء: ۱    الصفحة: ٤۸٣   

إِحْداهُما البقرة: 282
2- فَتُذَکِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى‏ البقرة: 282
3- فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِی عَلَى اسْتِحْیاءٍ
القصص: 25
4- قالَتْ إِحْداهُما یا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ القصص: 26
5- فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى‏ فَقاتِلُوا الَّتِی تَبْغِی حَتَّى تَفِی‏ءَ إِلى‏ أَمْرِ اللَّهِ الحجرات: 9
یلاحظ أوّلا: أنّ لفظ (احدى) المضاف إلى ضمیر التّثنیة الغائب جاء مکافئا فی العدد للفظ (احدى) المضاف إلى الاسم الظّاهر، و للفظ (احد) المضاف إلى ضمیر التّثنیة الغائب، فهل هذا صدفة أو حکمة؟
ثانیا: أنّ مساقها لیس مساقا واحدا أیضا، فمساق الأولیین فی الاستشهاد بامرأتین مکان رجل واحد، و التّالیتین لهما فی بنتی شعیب، و الأخیرة فی الطّائفتین المتقاتلتین من المؤمنین، فالتّأنیث فی هذه مجازیّ، و فی الأربع الأولى حقیقیّ.
ثالثا: و یستشفّ من هذه الآیات نوع من التّلوّن و الاضطراب الّذی یعکس طبیعة الأنثى، کما ذکرنا، إذ جاء فی الأولیین: أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَکِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى‏، و فی هذا صراحة متناهیة، تدلّ على تشتّت ذاکرة المرأة الّذی یعمّ النّساء جمعاء. و لهذا ارید ب (إحدیهما) فی الموردین کلّ واحدة منهما، بلا فرق بینهما، و لا تعیین لإحداهما، و تکرارها فی آیة واحدة تأکید على ذلک الإبهام، إذ لو قال بدل «فتذکّر إحدیهما الأخرى»: «فتذکّرها الأخرى» لارتفع الإبهام، لکنّه لم یقل کذلک، احتفاظا على الإبهام. و قد تقدّم فی النّصوص نحو ما قلنا.
و جاء فی الموضعین: الثّالث و الرّابع فی آیتین متوالیتین فی قصّة واحدة: فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِی عَلَى اسْتِحْیاءٍ و قالَتْ إِحْداهُما، حیث أبهم القرآن شخصیّة الماشیة و القائلة، مع أنّهما متعیّنتان فی نفس الأمر، و فیه سرّ سوف نکشف عنه.
و کذلک یوجد الإبهام فی الخامسة، إیماء إلى أنّ کلّ واحدة من الطّائفتین یمکن أن تکون معتدیة أو معتدى علیها، أو تکون فی نفس الوقت موصوفة بهما معا، و هذا هو من طبیعة القتال و المتقاتلین.
رابعا: لقد أسهب المفسّرون فی (احدیهما)، أی حول ابنتی شعیب و اسمیهما، و تعیین الکبرى و الصّغرى منهما، و لا نرید الخوض فی هذا الموضوع.
و أمّا القول فی من جاءت على استحیاء، و من قالت:
یا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ، و من أنکحها شعیب موسى علیهما السّلام، فالّذی یلوح لنا من سیاق الآیات أنّ (احدیهما) فی الموردین هی نفس المنکوحة، استنادا إلى تحلیل نفسیّ، فإنّ الّتی جاءت على استحیاء حملت فی سویداء قلبها حبّ الفتى، دون أن تشعر هی به، و هذا الحبّ المخبّأ فی نفسها بعثها- رغم إرادتها- على أن تقول لموسى الفتى:
إِنَّ أَبِی یَدْعُوکَ لِیَجْزِیَکَ أَجْرَ ما سَقَیْتَ لَنا. و هذا المشی حیاء، و هذه الدّعوة الصّادقة على لسانها- و الّتی لهجت بها طبعا على استحیاء، و بصوت خفیّ یخرج من أعماقها ملتهبا بحبّه، و هی مع ذلک لا تشعر به أیضا، و الّذی قرع سمع الفتى العفیف الّذی التجأ بخوف بالغ إلى مدین، بلد شعیب، و الّذی صدر عن لسان امرأة شابّة، لها


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست