تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المعجم في فقه لغة القرآن و سرّ بلاغته - المجلد ۱    المؤلف: قسم القرآن بمجمع البحوث الاسلامیة    الجزء: ۱    الصفحة: ۵۱٤   

مصدر فلا یسند إلیه الأخذ. و أمّا فی قوله تعالى:
وَ لا یُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ ... البقرة: 48، فبمعنى المفدى به، فصحّ إسناده إلیه. (2: 27)
الفخر الرّازیّ: العدل: الفدیة، لا یؤخذ ذلک العدل و تلک الفدیة منها.
قال صاحب «الکشّاف»: فاعل (یؤخذ) لیس هو قوله: (عدل)، لأنّ العدل هنا مصدر فلا یسند إلیه الأخذ، و أمّا فی قوله: وَ لا یُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ البقرة: 48، فبمعنى المفدى به، فصحّ إسناده إلیه.
فنقول: الأخذ بمعنى القبول وارد، قال تعالى:
وَ یَأْخُذُ الصَّدَقاتِ التّوبة: 104، أی یقبلها، و إذا ثبت هذا فیحمل «الأخذ» هاهنا على القبول، و یزول السّؤال. (13: 28)
مثله النّیسابوریّ (7: 132)، و نحوه البروسویّ (3: 50).
2- یُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِیماهُمْ فَیُؤْخَذُ بِالنَّواصِی وَ الْأَقْدامِ. الرّحمن: 41
ابن عبّاس: یؤخذ بناصیته و قدمیه، فیوطأ و یجمع کالحطب، و یلقى کذلک فی النّار.
(أبو حیّان 8: 196)
الحسن: یجمع بین ناصیته و قدمه بالغلّ، فیسحب إلى النّار. (الطّوسیّ 9: 477)
مثله قتادة. (الطّبرسیّ 5: 206)
الضّحّاک: یجمع بینهما فی سلسلة من وراء ظهره. (أبو حیّان 8: 196)
ابن قتیبة: أی یجرّون إلى النّار بنواصیهم و أرجلهم. (تأویل مشکل القرآن: 155)
الفخر الرّازیّ: ما وجه إفراد (یؤخذ) مع أنّ المجرمین جمع، و هم المأخوذون؟
نقول فیه و جهان:
أحدهما: أنّ (یؤخذ) متعلّق بقوله تعالى (بالنّواصى)، کما یقول القائل: ذهب بزید.
و ثانیها: أن یتعلّق بما یدلّ علیه (یؤخذ)، فکأنّه تعالى قال: فیؤخذ المأخوذون بالنّواصی.
فإن قیل: کیف عدّی «الأخذ» بالباء و هو یتعدّى بنفسه، قال تعالى: لا یُؤْخَذُ مِنْکُمْ فِدْیَةٌ ... الحدید:
15، و قال: خُذْها وَ لا تَخَفْ ... طه: 21؟
نقول: «الأخذ» یتعدّى بنفسه کما بیّنت، و بالباء أیضا، کقوله تعالى: لا تَأْخُذْ بِلِحْیَتِی وَ لا بِرَأْسِی طه:
94، لکن فی الاستعمال تدقیق، و هو أنّ المأخوذ إن کان مقصودا بالأخذ توجّه الفعل نحوه فیتعدّى إلیه من غیر حرف، و إن کان المقصود بالأخذ غیر الشّی‏ء المأخوذ حسّا تعدّى إلیه بحرف، لأنّه لمّا لم یکن مقصودا، فکأنّه لیس هو المأخوذ، و کأنّ الفعل لم یتعدّ إلیه بنفسه، فذکر الحرف. و یدلّ على ما ذکرنا استعمال القرآن، فإنّ اللّه تعالى قال: خُذْها وَ لا تَخَفْ فی العصا، و قال تعالى:
وَ لْیَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ ... النّساء: 102، أَخَذَ الْأَلْواحَ ... الأعراف: 154، إلى غیر ذلک. فلمّا کان ما ذکر هو المقصود بالأخذ، عدّی الفعل إلیه من غیر حرف؛ و قال تعالى: لا تَأْخُذْ بِلِحْیَتِی وَ لا بِرَأْسِی ...
طه: 94، فَیُؤْخَذُ بِالنَّواصِی وَ الْأَقْدامِ ... الرّحمن:


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست