تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المعجم في فقه لغة القرآن و سرّ بلاغته - المجلد ۱    المؤلف: قسم القرآن بمجمع البحوث الاسلامیة    الجزء: ۱    الصفحة: ۵۱۵   

41، و یقال: خذ بیدی، و أخذ اللّه بیدک، إلى غیر ذلک، ممّا یکون المقصود بالأخذ غیر ما ذکرنا.
فإن قیل: ما الفائدة فی توجیه الفعل إلى غیر ما توجّه إلیه الفعل الأوّل؟ و لم قال: یُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِیماهُمْ فَیُؤْخَذُ بِالنَّواصِی وَ الْأَقْدامِ الرّحمن: 41؟
نقول: فیه بیان نکالهم و سوء حالهم. [إلى أن قال:]
أمّا بیان النّکال لأنّه لمّا قال: (فَیُؤْخَذُ بِالنَّواصِی)، بیّن کیفیّة الأخذ و جعلها مقصود الکلام، و لو قال:
«فیؤخذون»، لکان الکلام یتمّ عنده، و یکون قوله:
(بالنّواصى) فائدة جاءت بعد تمام الکلام، فلا یکون هو المقصود، و أمّا إذا قال: (فیؤخذ) فلا بدّ له من أمر یتعلّق به فینتظر السّامع وجود ذلک، فإذا قال: (بالنّواصى) یکون هذا هو المقصود. و فی کیفیّة الأخذ ظهور نکالهم، لأنّ فی نفس «الأخذ بالنّاصیة» إذلالا و إهانة، و کذلک «الأخذ بالقدم».
لا یقال. قد ذکرت أنّ التّعدیة بالباء إنّما تکون حیث لا یکون المأخوذ مقصودا، و الآن ذکرت أنّ «الأخذ بالنّواصی» هو المقصود، لأنّا نقول: لا تنافی بینهما، فإنّ «الأخذ بالنّواصی» مقصود الکلام. و النّاصیة ما أخذت لنفس کونها ناصیة، و إنّما أخذت لیصیر صاحبها مأخوذا. و فرق بین مقصود الکلام و بین الأخذ، و قوله تعالى: فَیُؤْخَذُ بِالنَّواصِی وَ الْأَقْدامِ فیه وجهان:
أحدهما: یجمع بین ناصیتهم و قدمهم، و على هذا ففیه قولان: أحدهما: أنّ ذلک قد یکون من جانب ظهورهم، فیربط بنواصیهم أقدامهم من جانب الظّهر، فتخرج صدورهم نتاء. و الثّانی: أنّ ذلک من جانب وجوههم، فتکون رؤوسهم على رکبهم، و نواصیهم فی أصابع أرجلهم مربوطة.
الوجه الثّانی: أنّهم یسحبون سحبا، فبعضهم یؤخذ بناصیته، و بعضهم یجرّ برجله، و الأوّل أصحّ و أوضح. (29: 119)
أبو حیّان: قیل: تسحبهم الملائکة، تارة تأخذ بالنّواصی، و تارة بالأقدام. و قیل: بعضهم سحبا بالنّاصیة، و بعضهم سحبا بالقدم.
و (یؤخذ) متعدّ إلى مفعول بنفسه، و حذف هذا الفاعل و المفعول، و أقیم الجارّ و المجرور مقام الفاعل، مضمّنا معنى ما یعدّى بالباء، أی فیسحب بالنّواصی و الأقدام. (8: 196)
نحوه الآلوسیّ. (27: 114)
البروسویّ: (النّواصى) جمع ناصیة، و هی مقدّم الرّأس، و المراد هنا شعرها، و الجار و المجرور هو القائم مقام الفاعل، یقال: أخذه، إذا کان المأخوذ مقصودا بالأخذ، و منه قوله تعالى: خُذُوا حِذْرَکُمْ النّساء:
71، و نحوه. و أخذ به إذا کان المأخوذ شیئا من ملابسات المقصود بالأخذ، و منه قوله تعالى: لا تَأْخُذْ بِلِحْیَتِی طه: 94، و قول المستغیث: «خذ بیدی أخذ اللّه بیدک»، و المعنى تأخذ الملائکة بنواصیهم، أی بشعور مقدّم رؤوسهم و أقدامهم، فیقذفونهم فی النّار، أو تسحبهم الملائکة إلى النّار، تارة تأخذ بالنّواصی و تجرّهم على وجوههم، أو یجمع بین نواصیهم و أقدامهم فی سلسلة من وراء ظهورهم. (9: 303)


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست