|
اسم الکتاب: المعجم في فقه لغة القرآن و سرّ بلاغته - المجلد ۱
المؤلف: قسم القرآن بمجمع البحوث الاسلامیة
الجزء: ۱
الصفحة: ۵۲۷
قلیلا. أو «الباء» بمعنى «فی»، أی لا تأخذکم فی شأنهما رأفة.
و الثّانی: (رأفة)، أی لا تأخذ رأفة بهما فی دین اللّه.
و علیه فالأخذ بمعنى الغلبة، أی لا تغلبکم رأفة بهما، مثل:
أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ حسبما قلنا به سابقا.
و رابعا: یحتمل فی الجمیع إشراب و تضمین «أخذ» معنى فعل آخر یناسب مواردها.
السّابع- جاءت «المؤاخذة» فی «9» موارد بنظم ساحر مع «لا» أو «لو»:
1- لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِینا البقرة: 286
2- لا تُؤاخِذْنِی بِما نَسِیتُ الکهف: 73
3- لَوْ یُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ النّحل: 61
4- لَوْ یُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما کَسَبُوا فاطر: 45
5 و 6- لا یُؤاخِذُکُمُ ... وَ لکِنْ یُؤاخِذُکُمْ
البقرة: 225
7 و 8- لا یُؤاخِذُکُمُ ... وَ لکِنْ یُؤاخِذُکُمْ
المائدة: 89
9- لَوْ یُؤاخِذُهُمْ الکهف: 58
و معلوم أنّ صیغة «المفاعلة» تقتضی جانبین یؤثّر کلّ منهما فی الآخر، کما تقول: المعاتبة بینی و بینک، أی أعاتبک و تعاتبنی. و کذلک فإنّ هذه الصّیغة قد تدلّ على طرف واحد یأخذ الطّرف الآخر، فتکون «المفاعلة» هاهنا من طرف واحد، و هو الطّرف القویّ، مثل:
المعاقبة فإنّها من اللّه للعبید دون العکس، و «المؤاخذة» من اللّه من هذا القبیل. و معنى هذا أنّ «المفاعلة» هنا لا تدلّ على الطّرفین؛ فیکون (آخذ) بمعنى (أخذ).
و لک أن تجعلهما للطّرفین، باعتبار أنّ الطّرف الآخر یقاوم الأوّل، فیجری الفعل علیه بعنف، فکأنّ الضّعیف یقابل القویّ بجهده دفاعا عن نفسه. و من هنا تفید «المفاعلة» عند ذلک الشّدّة و العنف فی العمل.
أو جاءت «المفاعلة» هنا تشبیها بما یقع بین النّاس من الطّرفین تمثیلا لعقاب اللّه، و مؤاخذته بما یرى النّاس فی حیاتهم، تهویلا و تخویفا.
و یلاحظ أوّلا: أنّ «المؤاخذة» برغم کونها مبغوضة ذاتا- لاشتمالها على التّشدّد فی الحساب و العقاب- قد جاءت فی التّنزیل فی سیاق الخیر أو التّبشیر بصیغة الدّعاء، أو فی سیاق الشّرط المثیر للتّذکّر و التّفکّر، أو أعقبت بقوله: وَ اللَّهُ غَفُورٌ حَلِیمٌ البقرة: 225، رغبة و رهبة.
و ثانیا أنّها جاءت دائما بصیغة المضارع الدّالّ على الاستقبال، لأنّها وردت بشأن الآخرة، و هی أمر مستقبل.
اتّخذ «1»
النّصوص التّفسیریّة
1- وَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ ... البقرة: 116
أبو حیّان: (اتّخذ) افتعل، من الأخذ، و إنّها تارة تتعدّى إلى واحد، نحو قوله: اتَّخَذَتْ بَیْتاً العنکبوت:
41، قالوا: معناه صنعت و عملت؛ و إلى اثنین، فتکون
(1) أوردنا النّصوص اللّغویّة من مادّة «أخذ» و «اتّخذ» معا لتداخل النّصوص و تماشیا مع أهل اللّغة، ثمّ فرّقنا بین نصوصهما التّفسیریّة و ما یتبعها من الأصول اللّغویّة و الاستعمال القرآنیّ.
|