|
اسم الکتاب: المعجم في فقه لغة القرآن و سرّ بلاغته - المجلد ۱
المؤلف: قسم القرآن بمجمع البحوث الاسلامیة
الجزء: ۱
الصفحة: ۵٦٣
إضافة ذنوب أمّته صلّى اللّه علیه و آله إلیه للإتّصال و السّبب بینه و بین أمّته. و هذا الوجه و الوجه السّابق علیه سلیمان عن عامّة الإشکالات، لکن إشکال عدم الارتباط بین الفتح و المغفرة على حاله.
و من ذلک: ما عن علم الهدى رحمه اللّه، أنّ الذّنب مصدر، و المصدر یجوز إضافته إلى الفاعل و المفعول معا، فیکون هنا مضافا إلى المفعول، و المراد ما تقدّم من ذنبهم إلیک فی منعهم إیّاک من مکّة و صدّهم لک عن المسجد الحرام، و یکون معنى «المغفرة» على هذا، الإزالة و النّسخ لأحکام أعدائه من المشرکین، أی یزیل اللّه تعالى ذلک عنک، و یستر علیک تلک الوصمة بما یفتح لک من مکّة فتدخلها فیما بعد.
و هذا الوجه قریب المأخذ ممّا قدّمنا من الوجه، و لا بأس به لو لم یکن فیه بعض المخالفة لظاهر الآیة.
(18: 254)
یتاخّر
لِمَنْ شاءَ مِنْکُمْ أَنْ یَتَقَدَّمَ أَوْ یَتَأَخَّرَ. المدّثّر: 37
ابن عبّاس: من شاء اتّبع طاعة اللّه، و من شاء تأخّر عنها. (الطّبریّ 29: 164)
هذا تهدید و إعلام أنّ من تقدّم إلى الطّاعة و الإیمان بمحمّد جوزی بثواب لا ینقطع، و من تأخّر عن الطّاعة و کذّب محمّدا عوقب عقابا لا ینقطع. (القرطبیّ 19: 86)
الحسن: هذا وعید و تهدید و إن خرج مخرج الخبر، کقوله تعالى: فَمَنْ شاءَ فَلْیُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْیَکْفُرْ الکهف: 29. (القرطبیّ 19: 86)
قتادة: (یتقدّم) فی طاعة اللّه، (او یتاخّر) فی معصیته. (الطّبریّ 29: 164)
السّدّیّ: (ان یتقدّم) إلى النّار المتقدّم ذکرها، (او یتاخّر) عنها إلى الجنّة. (أبو حیّان 8: 379)
الإمام الکاظم علیه السّلام: کلّ من تقدّم إلى ولایتنا تأخّر عن سقر، و کلّ من تأخّر عن ولایتنا تقدّم إلى سقر. (الطّبرسیّ 5: 391)
الزّجّاج: (ان یتقدّم) إلى المأمورات (او یتاخّر) عن المنهیّات. (أبو حیّان 8: 379)
الطّوسیّ: معناه إنّ هذا الإنذار متوجّه إلى من یمکنه أن یتّقی عذاب النّار، بأن یجتنب معاصیه و یفعل طاعاته، فیقدر على التّقدّم و التّأخّر فی أمره بخلاف ما یقوله المجبّرة الّذین یقولون بتکلیف ما لا یطاق لمنع القدرة. (10: 185)
الزّمخشریّ: معناه مطلق لمن شاء التّقدّم أو التّأخّر (ان یتقدّم او یتاخّر)، و المراد بالتّقدّم و التّأخّر السّبق إلى الخیر و التّخلّف عنه، و هو کقوله: فَمَنْ شاءَ فَلْیُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْیَکْفُرْ الکهف: 29. (4: 186)
ابن عطیّة: هو بیان فی النّذارة و إعلام بأنّ کلّ أحد یسلک طریق الهدى و الحقّ إذا حقّق النّظر؛ إذ هو بعینه یتأخّر عن هذه الرّتبة بغفلته و سوء نظره.
(أبو حیّان 8: 379)
الطّبرسیّ: [مثل الطّوسیّ و أضاف:]
و قیل: إنّه سبحانه عبّر عن الإیمان و الطّاعة بالتّقدّم، لأنّ صاحبه متقدّم فی العقول و الدّرجات، و عن الکفر و المعصیة بالتّأخّر، لأنّه متأخّر فی العقول و الدّرجات.
|