تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المعجم في فقه لغة القرآن و سرّ بلاغته - المجلد ۱    المؤلف: قسم القرآن بمجمع البحوث الاسلامیة    الجزء: ۱    الصفحة: ٦٠۱   

بتکریر العامل، لأنّ المعنى على القولین لا یختلف، و إنّما الاختلاف فی التّقدیر اللّفظیّ. و حینئذ یلزم التّدافع فی الآیة، لأنّ العطف یقتضی أن تکون السّنبلات خضرها و یابسها سبعا، و لفظ (أخر) یقتضی أن یکون غیر السّبع، و ذلک لأنّ تباینها فی الوصف- أعنی الخضرة و الیبس- منطوق و اشتراکهما فی السّنبلیّة، فیکون مقتضى لفظ (أخر) تغایرهما فی العدد و لزم التّدافع.
و على هذا یصحّ أن تقول: «عندی سبعة رجال قیام و قعود» بالجرّ، لأنّک میّزت سبعة رجال موصوفین بالقیام و القعود، على أنّ بعضهم کذا و بعضهم کذا.
و لا یصحّ «سبعة رجال قیام و آخرین قعود» لما علمت، فالآیة و المثال فی هذا المبحث على وزان واحد کما یقتضیه کلام الکشّاف.
و نظر فی ذلک صاحب الفرائد فقال: إنّ الصّحیح أنّ العطف فی حکم تکریر العامل لا الانسحاب [أی الخروج عن الحکم السّابق إلى حکم جدید]، فلو عطف «آخرین» على «رجال قیام» لکان سبعة مکرّرة فی المعطوف، أی و سبعة آخرین، أی رجال آخرین قعود، و یفسد المعنى، لأنّ المفروض أنّ الرّجال سبعة.
و أمّا الآیة فلو کرّر فیها و قیل: «و سبع أخر» أی «و سبع سنبلات أخر» استقام، لأنّ الخضر سبع و الیابسات سبع.
نعم، لو خرج ذلک على المرجوح و هو الانسحاب أدّى إلى أنّ السّبع المذکورة ممیّزة بسنبلات خضر و سنبلات أخر یابسات، و فسد؛ إذ المراد أنّ کلّا منهما سبعة لا أنّها سبعة، فالمثال و الآیة لیسا على وزان؛ إذ هو على تکریر العامل یفسد، و على الانسحاب یصحّ، و الآیة بالعکس، ثمّ بنی على ما زعمه من أنّ الصّحیح قول التّکریر جواز العطف.
و ادّعى أنّ الأولى أن یکون العطف على (خضر) لا على (یابسات) لیدلّ على موصوف آخر، و هو (سنبلات) و لا یقدّر موصوفها بقرینة السّیاق.
و لا یخفى أنّ الکلام إنّما هو على تقدیر أن یکون ممیّز «السّبع» ما علمت، و على ذلک یلزم التّدافع، و لا یبنى على فرض أنّهم سبعة أو أربعة عشر، فیصحّ فی الآیة و لا یصحّ فی المثال، فإنّه وهم.
و من ذلک یظهر أنّه لا مدخل للتّکریر و الانسحاب فی هذا الفرض. ثمّ إنّ المختار قول الانسحاب على ما نصّ علیه الشّیخ ابن الحاجب، و حقّقه فی غیر موضع.
و أمّا الاستدلال بالآیة على الانسحاب لا التّقدیر- و إلّا لکان لفظ (أخر) تطویلا یصان کلام اللّه تعالى المعجز عنه- فغیر سدید على ما فی الکشف، لأنّ القائل بالتّقدیر یدّعی الظّهور فی الاستقلال، و کذلک القائل بالانسحاب یدّعی الظّهور فی المقابل، على ما نصّ علیه أئمّة العربیّة، فلا یکون التّأکید ب «أخر» لإرادة النّصوص تطویلا بل إطنابا، یکون واقعا فی حاقّ موقعه هذا. (12: 249)
الطّباطبائیّ: [نقل قول الزّمخشریّ ثمّ قال:]
و کلامه على اشتماله على نکتة لطیفة لا ینتج أزید من الظّنّ بکون السّنبلات الیابسات سبعا کغیرها. أمّا وجوب الدّلالة من الکلام فلا ألبتّة. (11: 186)


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست