|
اسم الکتاب: المعجم في فقه لغة القرآن و سرّ بلاغته - المجلد ۱
المؤلف: قسم القرآن بمجمع البحوث الاسلامیة
الجزء: ۱
الصفحة: ٦٣٤
من تقدیم (الأولى) على (الآخرة)، و لیس التّعلّق برعایة الفاصلة هو الّذی اقتضى تقدیم (الآخرة) هنا على (الأولى)، و إنّما اقتضاه المعنى فی سیاق البشرى و النّذیر؛ إذ (الآخرة) خیر و أبقى، و عذابها أکبر و أشدّ و أخزى و أبقى، و إنّ (الآخرة) هی دار القرار.
و کذلک قدّمت (الآخرة) على (الأولى) فی سیاق البشرى للمصطفى بآیة الضّحى: 4 وَ لَلْآخِرَةُ خَیْرٌ لَکَ مِنَ الْأُولى. کما قدّمت (الآخرة) على (الأولى) فی سیاق الوعید لفرعون. إذ أدبر و تولّى: فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَکالَ الْآخِرَةِ وَ الْأُولى النّازعات: 25.
و فی مثل هذا السّیاق من الوعید تتقدّم (الآخرة) على (الأولى) فی آیة اللّیل، متلوّة بهذا النّذیر:
فَأَنْذَرْتُکُمْ ناراً تَلَظَّى اللّیل: 14. (2: 113)
36- وَ لَلْآخِرَةُ خَیْرٌ لَکَ مِنَ الْأُولى. الضّحى: 4
ابن عبّاس: إنّ له صلّى اللّه علیه و آله فی الجنّة ألف ألف قصر من اللّؤلؤ ترابه من المسک و فی کلّ قصر ما ینبغی له من الأزواج و الخدم و ما یشتهی على أتمّ الوصف.
(الطّبرسیّ 5: 505)
الطّوسیّ: إنّ ثواب الآخرة و النّعیم الدّائم فیها خیر لک من الأولى، یعنی من الدّنیا. (10: 368)
الزّمخشریّ: إن قلت: کیف اتّصل قوله:
وَ لَلْآخِرَةُ خَیْرٌ لَکَ مِنَ الْأُولى بما قبله؟
قلت: لمّا کان فی ضمن نفی التّودیع و القلى أنّ اللّه مواصلک بالوحی إلیک، و أنّک حبیب اللّه و لا ترى کرامة أعظم من ذلک و لا نعمة أجلّ منه، أخبره أنّ حاله فی الآخرة أعظم من ذلک و أجلّ، و هو السّبق و التّقدّم على جمیع أنبیاء اللّه و رسله و شهادة أمّته على سائر الأمم، و رفع درجات المؤمنین و إعلاء مراتبهم بشفاعته، و غیر ذلک من الکرامات السّنیّة. (4: 264)
الطّبرسیّ: یعنی أنّ ثواب الآخرة و النّعیم الدّائم فیها خیر لک من الدّنیا الفانیة و الکون فیها.
و قیل معناه و لآخر عمرک الّذی بقی، خیر لک من أوّله لما یکون فیه من الفتوح و النّصرة. (5: 505)
الآلوسیّ: حمل (الآخرة) على الدّار الآخرة المقابلة للدّنیا، و (الأولى) على الدّار الأولى، و هی الدّنیا. هو الظّاهر المرویّ عن أبی إسحاق و غیره.
و قال ابن عطیّة و جماعة: یحتمل أن یراد بهما نهایة أمره صلّى اللّه علیه و سلّم و بدایته، فاللّام فیهما للعهد أو عوض عن المضاف إلیه، أی لنهایة أمرک خیر من بدایته، لا تزال تتزاید قوّة و تتصاعد رفعة.
(30: 158)
الطّباطبائیّ: حیاتک الآخرة خیر من حیاتک الدّنیا. (20: 310)
الوجوه و النّظائر
مقاتل: تفسیر الآخرة على خمسة وجوه:
فوجه منها: الآخرة یعنی القیامة، فذلک قوله:
وَ إِنَّ الَّذِینَ لا یُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ المؤمنون: 74، یعنی بالبعث یوم القیامة و قال فی المفصّل: وَ إِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَ الْأُولى اللّیل: 13، و نحوه کثیر.
و الوجه الثّانی: الآخرة یعنی الجنّة خاصّة، فذلک
|