|
اسم الکتاب: المعجم في فقه لغة القرآن و سرّ بلاغته - المجلد ۱
المؤلف: قسم القرآن بمجمع البحوث الاسلامیة
الجزء: ۱
الصفحة: ٦٣٦
الأصول اللّغویّة
1- الأصل فی هذه المادّة نهایة الشّیء، یقال: مؤخر العین، و مؤخّر الرّأس، و آخرة الرّحل، و آخر النّاقة، أی رجلاها الخلفیتان، و نخلة مئخار: یدرک حملها نهایة الصّرام. ثمّ استعمل أیضا فی أسماء المعانی، کقولهم: آخر الدّهر و آخر العمر و أخرى اللّیالی، و بعته بأخرة، أی بدین.
و آخر بمعنى واحد- على رأی الفیّومیّ- مثل: جاء القوم فواحد یفعل کذا و آخر کذا و آخر کذا، أی کلّ واحد یفعل فعلا یخالف به الآخر.
و لو کان الآخر بمعنى الواحد- کما قال الفیّومیّ- لما احتیج إلى تعدّد الأحوال و تفصیلها فی هذا المثال، و إنّما الواحد یفهم من السّیاق کموصوف لآخر، و المعنى و واحد آخر، و حینئذ فمعناه واحد متأخّر عن الأوّل و مغایر له. و له نظائر فی کلام العرب، و منه قوله: فِئَةٌ تُقاتِلُ فِی سَبِیلِ اللَّهِ وَ أُخْرى کافِرَةٌ آل عمران: 13، فشتّان بین فئتین: مؤمنة و کافرة.
2- و قد اختلفت عبارات اللّغویّین فی معنى الآخر و الآخرة؛ فقال الخلیل: الآخر و الآخرة: نقیض المتقدّم و المتقدّمة. و قال ابن درید: الآخر: تالی الأوّل. و قال الجوهریّ: الآخر بعد الأوّل.
فبحسب قول الخلیل یقتضی أن یکون الحدوث مرادفا للآخر، لأنّ القدم خلاف الحدوث، و الأمر لیس کذلک فیهما، فلا یجوز أن نقول مثلا: اللّه حادث، و لکن یمکننا القول: اللّه آخر.
أمّا قولا ابن درید و الجوهریّ فغیر دقیقین، لأنّ ما یتلو الأوّل قد یکون هو الوسط و لیس الآخر، لقولهم:
وسط الدّار، و وسط البئر، و وسط الرّحل، أی ما وقع بعد الأوّل و قبل الآخر.
و أدقّ تعبیر فی معنى «الآخر» هو عبارة الرّاغب «الآخر: یقابل به الأوّل» و هو مستقى من قوله تعالى:
هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ الحدید: 3.
3- و لم یؤثر عن العرب أنّهم استعملوا فعلا ثلاثیّا مجرّدا من هذه المادّة، سوى قول الفیروزابادیّ: اخر یأخر أخورا. و هو قول لا یعتدّ به البتّة، لأنّه مولّد مقیس بفعل یفعل اللّازم، مثل: جلس یجلس جلوسا.
و لم یسمع من هذه المادّة أیضا «أفعل» و لا «فاعل» و قیاس الأوّل: آخر یؤخر إیخارا، و الثّانی: آخر یؤاخر مآخرة.
الاستعمال القرآنیّ
و فیها بحوث:
الأوّل- ورد (آخر) فی القرآن بصیغ مختلفة بالمعانی الآتیة إشارة إلى نحو من التّأخیر:
أ- رتبة فی التّأخیر المعنویّ، أو من جهة الارتباط و النّسبة، مثل:
1- فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَ لَمْ یُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ
المائدة: 27
2- وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَیِّئاً التّوبة: 102
3- وَ سَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَ أُخَرَ یابِساتٍ
یوسف: 46
|