|
اسم الکتاب: المعجم في فقه لغة القرآن و سرّ بلاغته - المجلد ۱
المؤلف: قسم القرآن بمجمع البحوث الاسلامیة
الجزء: ۱
الصفحة: ٦٣۸
فإنّ المفسّرین أرجعوا الضّمائر فی (منهم) و (بهم) و (یلحقوا) إلى (الامّیّن) أی العرب، و هذا یقتضی أن یکون (اخرین) من العرب أنفسهم، مع أنّ الرّسول علیه السّلام قال- کما جاء فی الرّوایات-: إنّهم الأعاجم أو خصوص الفرس، و هم غیر الأمیّین العرب. و الجمع بین الأمرین أن یکون (اخرین) بمعنى غیر الأمیّیّن، و تکون (من) للبدلیّة، نحو أَ رَضِیتُمْ بِالْحَیاةِ الدُّنْیا مِنَ الْآخِرَةِ التّوبة: 38، أنظر المغنی لابن هشام (1: 320).
و المعنى هو الّذی بعث فی الأمّیّین رسولا من العرب ... و بعثه فی (اخرین) غیر العرب (لَمَّا یَلْحَقُوا بِهِمْ) و سیلحقون بهم.
و هذه بشارة بأنّ دعوة الإسلام سوف تتجاوز جزیرة العرب إلى غیرها ممّا یلیها، کأرض فارس و الرّوم، و فی نفس الوقت إنذار للعرب بأنّهم إن لم یؤمنوا أو ارتدّوا بعد إیمانهم أو توانوا فی الدّفاع عن هذا الدّین فسوف یأتی اللّه بدلا منهم بآخرین لیسوا أمثالهم. و هذا ما جاء بصراحة فی آیتین:
1- یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا مَنْ یَرْتَدَّ مِنْکُمْ عَنْ دِینِهِ فَسَوْفَ یَأْتِی اللَّهُ بِقَوْمٍ یُحِبُّهُمْ وَ یُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِینَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْکافِرِینَ یُجاهِدُونَ فِی سَبِیلِ اللَّهِ وَ لا یَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِکَ فَضْلُ اللَّهِ یُؤْتِیهِ مَنْ یَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِیمٌ المائدة: 54.
2- وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا یَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَیْرَکُمْ ثُمَّ لا یَکُونُوا أَمْثالَکُمْ محمّد: 38.
و من حسن الموافقة أنّه جاء بعد قوله: (وَ آخَرِینَ مِنْهُمْ ...) مثل ما فی ذیل آیة المائدة، و هو قوله:
ذلِکَ فَضْلُ اللَّهِ یُؤْتِیهِ مَنْ یَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِیمِ الجمعة: 4.
و هذا ینطبق على نفس الصّفات الّتی وردت فی سورة المائدة، و إیماء أیضا إلى أنّ (اخرین) سوف یکونون موصوفین بها.
الثّالث- و قد ورد (آخر) فی القرآن «28» مرّة، منها «26» مرّة معرّفا بالألف و اللّام صفة للیوم، و مرّة واحدة مضافا إلى (دعویهم)، و مرّة واحدة معطوفا على الخبر و معرّفا بالألف و اللّام وصفا للّه تعالى.
مثال صفة الیوم: وَ إِذْ قالَ إِبْراهِیمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَ ارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَ الْیَوْمِ الْآخِرِ البقرة: 126.
مثال الإضافة: وَ آخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِینَ یونس: 10.
مثال اختصاصه باللّه: هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ الحدید: 3.
و للمفسّرین فیه أقوال و آراء سبق ذکرها فی النّصوص، و البحث عنها تفصیلا خارج عن طور الکتاب.
الرّابع- و مؤنّث الآخر هی الآخرة الّتی استعملت فی القرآن «115» مرّة فی وجوه:
1- مجرّدة عن الإضافة «86» مرّة، مثل: وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِکَ وَ بِالْآخِرَةِ هُمْ یُوقِنُونَ البقرة: 4.
2- مضافا إلیها (دار) أو موصوفة بها «9» مرّات مثل: وَ لَدارُ الْآخِرَةِ خَیْرٌ النّحل: 30، وَ الدَّارُ الْآخِرَةُ خَیْرٌ الأعراف: 169.
|