|
اسم الکتاب: المعجم في فقه لغة القرآن و سرّ بلاغته - المجلد ۱
المؤلف: قسم القرآن بمجمع البحوث الاسلامیة
الجزء: ۱
الصفحة: ٦۵۷
علیّ علیه السّلام:] «إخواننا قد بغوا علینا، فقاتلناهم على بغیهم». فقال: ویلک أما تقرأ القرآن؟ قال: بلى. قال:
فقد قال اللّه تعالى: وَ إِلى مَدْیَنَ أَخاهُمْ شُعَیْباً الأعراف: 85، وَ إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً الأعراف:
73، فکانوا إخوانهم فی دینهم أو فی عشیرتهم؟ قال له الرّجل لا، بل عشیرتهم، قال: فهؤلاء إخوانهم فی عشیرتهم و لیسوا إخوانهم فی الدّین. قال: فرّجت عنّی فرّج اللّه عنک. (العروسیّ 2: 45)
المیبدیّ: بیّن ربّ العالمین جلّ جلاله و تقدّست أسماؤه فی هذه الآیات أنّ صالحا النّبیّ هو أخو ثمود، و من الواضح أنّ هذه الأخوّة هی أخوّة نسب لا أخوّة دین و توافق. و کذلک قال فی حقّ الأنبیاء: أَخاهُمْ هُوداً الأعراف: 65، و أَخاهُمْ شُعَیْباً الأعراف: 85، و أَخُوهُمْ لُوطٌ الشّعراء: 161، و أَخُوهُمْ نُوحٌ الشّعراء: 106.
و لمّا کانت هذه الأخوّة من النّسب فإنّها تزول یوم القیامة لا محالة، و لا یبقى لها أثر، لقوله تعالى: فَلا أَنْسابَ بَیْنَهُمْ یَوْمَئِذٍ المؤمنون: 101، و قال: یَوْمَ یَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِیهِ عبس: 34، و قال أیضا: بأنّ المؤمن أخو المؤمن إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ الحجرات: 10، و فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً آل عمران: 103، و لکن هذه الأخوّة، أخوّة دین، لا أخوّة نسب، و لا جرم فإنّها ستبقى و تدوم فی یوم القیامة، لقوله تعالى: إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِینَ الحجر:
47.
و هنا لطیفة أخرى و هی أنّه سمّی کلّ نبیّ من الأنبیاء أخا للأمّة، و الأخ و إن کان عطوفا رحیما لکنّه قد تنشأ منه الفرقة و العداوة، ألا ترى ما ذاق یوسف من إخوته و ما تحمّل؟! لقد ذاق العذاب و تحمّل العذاب منهم، فکلاهما یصدران من الأخ، لأنّه قضاء اللّه و حکمه منذ الأزل.
و لم یسمّ ربّ العالمین المصطفى العربیّ أخا بل سمّاه نفسا فی قوله: لَقَدْ جاءَکُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِکُمْ التّوبة: 128، و لم تنشأ العداوة و الفرقة من النّفس قطّ، و لن تقع أبدا؛ و لذا دعا الأنبیاء اللّه هلاک قومهم، و أمّا المصطفى فإنّه دعا لهم الرّحمة و المغفرة، فقد کان نوح یقول: رَبِّ لا تَذَرْ ... نوح: 26، و یقول المصطفى:
وَ اعْفُ عَنَّا ... البقرة: 286.
و لطیفة أخرى هی أنّ ربّ العزّة قال للنّبیّ: إنّه أخ لهم، و قال لهؤلاء: إنّهم قومه لا إخوته، لأنّهم ما فعلوا و ما قالوا مثل ما یقول و یفعل الإخوان، فکلّهم جادلوا و خاصموا نبیّهم و کذّبوه.
فقوم صالح قالوا له: إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِینَ* ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا الشّعراء: 153، 154، و قال قوم هود: وَ ما نَحْنُ بِتارِکِی آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِکَ وَ ما نَحْنُ لَکَ بِمُؤْمِنِینَ هود: 53، و قال قوم نوح: لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ یا نُوحُ لَتَکُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِینَ الشّعراء: 116، و قال قوم لوط: لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ یا لُوطُ لَتَکُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِینَ الشّعراء: 167، و قال قوم شعیب: وَ إِنْ نَظُنُّکَ لَمِنَ الْکاذِبِینَ الشّعراء: 186.
و لکنّه قال للنّبیّ: إنّه أخوهم، لأنّه عاملهم معاملة الأخ لإخوته، و کانوا ضالّین، فدعاهم إلى الهدایة،
|