|
اسم الکتاب: المعجم في فقه لغة القرآن و سرّ بلاغته - المجلد ۱
المؤلف: قسم القرآن بمجمع البحوث الاسلامیة
الجزء: ۱
الصفحة: ۷٠٣
ب- حنین النّاقة و مدّها لصوتها، أو ترجیع الحنین فی جوفها، و مدّ الحبل، و صوت الوطء، و امتداد المشی على الأرض. و العنصر الأصلیّ فی الجمیع هو الامتداد.
ج- القوّة و الغلبة، و هو عند ابن فارس أصلان:
عظم الشّیء و شدّته و تکرّره.
النّدود، أی الحنین.
و عند غیره الشّدّة، و جریان الأمر على غیر مجراه.
و الظّاهر أنّ الأصل فیه القوّة و الشّدّة، و سائر المعانی ناشئة عنها، فإنّ الأمر إذا قوی و اشتدّ غلب على غیره و خرج عن مجراه، فینقلب منکرا عجیبا و داهیة فظیعة، کما أنّه یمتدّ و یتکرّر. و ما حنین النّاقة و مدّ الحبل و امتداد المشی على الأرض إلّا من القوّة.
2- و یبدو وجود علاقة- لفظا و معنى- بین أدّ، و آدّ، و آد، و أید، و أود، و ید. و الأصل فی الجمیع هو القوّة و الشّدّة؛ فالأود: الثّقل و الحفظ، و هو ناشىء عن القوّة.
قال ابن درید: «الأدّ و الأید و الآدّ: القوّة»، و ذکر «الأید» فی مادّة «أدد» باعتبار أنّ التّضعیف إذا انفکّ ینقلب یاء، فأصل أید: أدّ.
3- و یبدو بالاستقراء أنّ «إدّا و أدّا» أدلّ على معنى القوّة من «أید»، لما فی لفظها من الکزازة و التّماسک الّذی لا یفسح مجالا للرّاحة، على ما تقوم به الیاء من وظیفة النّطق فی «أید»، فهو حرف من حروف المدّ و الاستطالة الّتی تحقّق للمتکلّم نبرة استراحیّة مفتقدة فی لفظ «أدّ».
4- و هذه القوّة الموجودة فی اللّفظ تمتزج بمعنى دنیء، فتکسبه مزیدا من الشّناعة و القباحة.
و لم نجد فی العربیّة الفصیحة قبل القرآن استعمالا للفظ «الإدّ» إلّا و هو دالّ على القوّة فقط، حتّى إذا جاء القرآن أضاف إلى تلک الدّلالة معنى مستقبحا؛ بحیث انتقلت من أسالیب المدح و الافتخار فی العصر الجاهلیّ إلى أسالیب الهجاء فی عصر ما بعد القرآن، فلم یکد أحدهم یفتخر بأنّه قد جاء بأمر «إدّ»، أو أنّه قد عمل «شیئا إدّا» لاکتساب هذا اللّفظ دلالة مستقبحة، بعد أن وصف به القرآن عمل الّذین قالوا: اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً مریم: 88، القول الّذی تَکادُ السَّماواتُ یَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَ تَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا مریم:
90، فاستحال معنى القوّة المنطویة فیه سابقا إلى معنى الفضاعة الممعنة فی المنکر و الدّاخلة فیه بقوّة؛ بحیث تتشابک الدّلالة مع اللّفظ تشابکا دقیقا و تمازجا کاملا، فإذا باللّفظ نفس اللّفظ و لکنّ الدّلالة غیر الدّلالة. و بهذا التّحوّل ترکّز معنى القوّة فی «أید» فقط، لأنّه لم یذکر إلّا فی مواطن الخیر و الافتخار، لاحظ «أ ی د».
الاستعمال القرآنیّ
و فیه بحوث:
الأوّل- لم یجئ فی القرآن إلّا مرّة واحدة فی آیة مکّیّة:
وَ قالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً* لَقَدْ جِئْتُمْ شَیْئاً إِدًّا* تَکادُ السَّماواتُ یَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَ تَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا مریم: 88، 90.
الثّانی- و لم یکن فی (ادّا) کما قلنا، عنصر الفظاعة و المنکر حتّى إذا ما جاء فی القرآن استنکارا لدعوى
|