|
اسم الکتاب: المعجم في فقه لغة القرآن و سرّ بلاغته - المجلد ۱
المؤلف: قسم القرآن بمجمع البحوث الاسلامیة
الجزء: ۱
الصفحة: ۸٠۲
الأوقات الثّلاثة المذکورة، و أبیح لهم الأمر فی غیر ذلک، کما ذکرنا.
ثمّ أمر اللّه تعالى فی هذه الآیة أن یکونوا إذا بلغوا الحلم على حکم الرّجال فی الاستئذان فی کلّ وقت.
و هذا بیان من اللّه عزّ و جلّ لأحکامه و إیضاح حلاله و حرامه. و قال: فَلْیَسْتَأْذِنُوا و لم یقل: فلیستأذنوکم و قال فی الأولى: لِیَسْتَأْذِنْکُمُ النّور: 58، لأنّ الأطفال غیر مخاطبین و لا متعبّدین. (12: 308)
الآلوسیّ: فَلْیَسْتَأْذِنُوا إذا أرادوا الدّخول علیکم. کَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِینَ مِنْ قَبْلِهِمْ أی الّذین ذکروا من قبلهم فی قوله تعالى: یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُیُوتاً غَیْرَ بُیُوتِکُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَ تُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها النّور: 27.
و جوّز أن تکون القبلیّة باعتبار الوصف لا باعتبار الذّکر فی النّظم الجلیل، بقرینة ذکر البلوغ و حکم الطّفولیّة، أی الّذین بلغوا من قبلهم. و زعم بعضهم أنّه أظهر.
و تعقّب بأنّ المراد بالتّشبیه بیان کیفیّة استئذان هؤلاء و زیادة إیضاحه، و لا یتسنّى ذلک إلّا بتشبیهه باستئذان المعهودین عند السّامع.
و لا ریب فی أنّ بلوغهم قبل بلوغ هؤلاء ممّا لا یخطر ببال أحد، و إن کان الأمر کذلک فی الواقع، و إنّما المعهود المعروف ذکرهم قبل ذکرهم، فالمعنى فلیستأذنوا استئذانا کائنا مثل استئذان المذکورین قبلهم، بأن یستأذنوا فی جمیع الأوقات، و یرجعوا إن قیل لهم:
ارجعوا، حسبما فصّل فیما سلف.
و کون المراد بالأطفال الأطفال الأحرار الأجانب، قد ذهب إلیه غیر واحد.
و قال بعض الأجلّة: المراد بهم ما یعمّ الأحرار و الممالیک، فیجب الاستئذان على من بلغ من الفریقین، و أوجب هذا استئذان العبد البالغ على سیّدته لهذه الآیة.
و نقل عن بعضهم أنّ وجوب الاستئذان المستفاد من الأمر الدّالّ علیه فی الآیة منسوخ، و أنکر ذلک سعید بن جبیر، روی عنه یقولون: هی منسوخة، لا و اللّه ما هی منسوخة، و لکن النّاس تهاونوا بها.
و عن الشّعبیّ: لیست منسوخة. فقیل له: إنّ النّاس لا یعملون بها، فقال: اللّه تعالى المستعان.
و قیل: ذلک مخصوص بعدم الرّضا و عدم باب یغلق، کما کان فی العصر الأوّل. (18: 215)
المراغیّ: أی و إذا بلغ الصّغار من أولادکم و أقربائکم الأحرار سنّ الاحتلام و هو خمس عشرة سنة، فلا یدخلوا علیکم فی کلّ حین إلّا بإذن، لا فی أوقات العورات الثّلاث و لا فی غیرها، کما استأذن الکبار من ولد الرّجل و أقاربه. (18: 132)
اذن
1- وَ مِنْهُمُ الَّذِینَ یُؤْذُونَ النَّبِیَّ وَ یَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَیْرٍ لَکُمْ ... التّوبة: 61
ابن عبّاس: یقولون: هو صاحب أذن یصغى إلى کلّ أحد.
مثله قتادة، و مجاهد، و الضّحّاک.
(الجصّاص 3: 142)
|