|
اسم الکتاب: المعجم في فقه لغة القرآن و سرّ بلاغته - المجلد ۱
المؤلف: قسم القرآن بمجمع البحوث الاسلامیة
الجزء: ۱
الصفحة: ۸٠۷
الزّجّاج: أی منعناهم عن أن یسمعوا، لأنّ النّائم إذا سمع انتبه. (القرطبیّ 10: 363)
الشّریف الرّضیّ: هذه استعارة، لأنّ المراد بها منع آذانهم من استماع الأصوات، و همس الحرکات.
قال بعضهم: و ذلک کالضّرب على الکتاب لتشکل حروفه، فتمتنع على القارئ قراءته. و إنّما دلّ تعالى على عدم الإحساس بالضّرب على الآذان دون الضّرب على الأبصار، لأنّ ذلک أبلغ فی الغرض المقصود، من حیث کانت الأبصار قد یضرب علیها من غیر عمّى، و لا یبطل إدراک بقیّة الحواسّ جملة، و ذلک عند تغمیض الإنسان عینه. و لیس کذلک منع الاستماع من غیر صمم، لأنّه إذا ضرب علیها من غیر صمم، بالنّوم الّذی هو السّهو على صفة، دلّ ذلک على عدم الإحساس من کلّ جارحة یصحّ بها الإدراک، و لأنّ الأذن لمّا کانت طریقا إلى الأنباء، ثمّ ضرب علیها، لم یکن سبیل إلى الانتباه، فبطل استماعهم.
و فی هذا القول بعض التّخلیط. و الّذی أذهب إلیه فی ذلک، أن یکون المراد بقوله تعالى: فَضَرَبْنا ...
- و اللّه أعلم- أی أخذنا أسماعهم، و یکون ذلک من قول القائل: قد ضرب فلان على مالی، أی أخذه و حال بینی و بینه.
فأمّا تشبیه ذلک بالضّرب على الکتاب حتّى تشکل حروفه على المتأمّل ففیه بعد و تعسّف. (93)
المیبدیّ: یعنی أنمناهم، یقال: ضرب على أذن فلان، إذا نام، لأنّ النّائم ربّما فتح عینیه أو هذى لسانه أو تحرّک شیء من أطرافه، و من النّاس و غیرهم ما ینام فاتحا عینیه، و لیس شیء من ذوات الرّوح یسمع و هو نائم، فلذلک قیل للنّوم: «ضرب على الأذن».
و قیل: فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ أی سلبناهم حواسّهم؛ لأنّ النّائم مسلوب الحواسّ. و خصّ السّمع بالذّکر من بین الحواسّ، لأنّ من سلب سمعه سلب عقله، و النّائم مسلوب العقل بخلاف سائر الحواسّ. (5: 649)
الزّمخشریّ: أی ضربنا علیها حجابا من أن تسمع، یعنی أنمناهم إنامة ثقیلة لاتنبّههم فیها الأصوات، کما ترى المستثقل فی نومه یصاح به فلا یسمع و لا یستنبه. فحذف المفعول الّذی هو الحجاب، کما یقال:
بنى على امرأته، یریدون بنى علیها القبّة. (2: 473)
مثله الفخر الرّازیّ. (21: 83)
الطّبرسیّ: سلّطنا علیهم النّوم، و هو من الکلام البالغ فی الفصاحة، یقال: ضربه اللّه بالفالج إذا ابتلاه اللّه به. (3: 451)
القرطبیّ: عبارة عن إلقاء اللّه تعالى النّوم علیهم.
و هذه من فصیحات القرآن الّتی أقرّت العرب بالقصور عن الإتیان بمثله.
و قیل: المعنى فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ أی فاستجبنا دعاءهم، و صرفنا عنهم شرّ قومهم و أنمناهم. و المعنى کلّه متقارب.
و أمّا تخصیص الآذان بالذّکر فلأنّها الجارجة الّتی منها عظم فساد النّوم، و قلّما ینقطع نوم نائم إلّا من جهة أذنه، و لا یستحکم نوم إلّا من تعطّل السّمع.
(10: 363)
أبو حیّان: استعارة بدیعة للإنامة المستثقلة الّتی
|