|
اسم الکتاب: المعجم في فقه لغة القرآن و سرّ بلاغته - المجلد ۱
المؤلف: قسم القرآن بمجمع البحوث الاسلامیة
الجزء: ۱
الصفحة: ۸۱٤
الجبر و الاختیار.
الرّابع- أضیفت کلمة «إذن» إلى «ربّ» «6» مرّات، و إلى «رحمان» مرّتین، و فی غیرهما فهی مضافة إلى لفظ الجلالة أو إلى ضمیر یعود إلیه دلالة على قدرته و سلطانه، و معلوم أنّ إضافته إلى «ربّ» تشعر بأنّه نشأ عن ربوبیّته تعالى، فنزول الملائکة و الوحی بمثابة وصول البشر إلى مستوى الکمال، کوصول الأرض و الشّجر إلى الکمال عند الإنبات و الإثمار، و کذا الأمر فی عمل الجنّ باعتبار أنّ هذه الأعمال یحصل بها کمال روحیّ لدى الجنّ، و أیضا الخلود فی الجنّة ناتج عن تکامل نفسانیّ و فیض ربّانیّ.
و أمّا إضافته إلى «الرّحمان»- فی آیتی الشّفاعة «13» و التّکلّم «12» عند اللّه یوم القیامة- فمردّها إلى أنّ عرصات القیامة بما فیها من أنواع الأهوال و الفزع تؤدّی إلى سلب حقّ الشّفاعة و الاستغاثة بأیّ شفیع، و الدّفاع عن النّفس بأیّ کلام عن الإنسان لأنّه یوم الفصل، إلّا إذا شملته رحمة إلهیّة؛ رحمانیّة واسعة فأذن للشّفیع بالشّفاعة و للمذنب بالتّکلّم أمام اللّه تعالى.
الخامس- یعتبر إذن اللّه فی الأمور- سواء کان الأمر تکوینیّا أم تشریعیّا- رمزا للتّوحید بکلّ معانیه و أنواعه، و ترجمانا لقوله: إِیَّاکَ نَعْبُدُ وَ إِیَّاکَ نَسْتَعِینُ الفاتحة: 5، فله الأمر و الخلق و إلیه ترجع الأمور جمیعا.
السّادس- جاء «الإذن» فی سیاق الإنکار فی آیتین:
1- قُلْ أَ رَأَیْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَکُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَ حَلالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَکُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ یونس: 59
2- أَمْ لَهُمْ شُرَکاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّینِ ما لَمْ یَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ الشّورى: 21
یلاحظ: أنّ الإذن فیهما تشریعیّ فی معنى الأمر و الحکم الّذی هو حقّ للّه دون سواه، و قد کان المشرکون یحلّلون و یحرّمون أشیاء افتراء على اللّه، فأنکرها علیهم بأنّه لم یأذن لهم، و أنّ من سنّ قانونا من دون إذن اللّه فهو مفتر على اللّه مشرک به.
السّابع- و جاء منه فعل مجهول فی سیاق الإثبات و النّفی فی ثلاث آیات:
1- أُذِنَ لِلَّذِینَ یُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِیرٌ الحجّ: 39
2- وَ یَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ کُلِّ أُمَّةٍ شَهِیداً ثُمَّ لا یُؤْذَنُ لِلَّذِینَ کَفَرُوا وَ لا هُمْ یُسْتَعْتَبُونَ النّحل: 84
3- وَ لا یُؤْذَنُ لَهُمْ فَیَعْتَذِرُونَ المرسلات: 36
یلاحظ أوّلا: أنّ الإثبات فی «1» راجع إلى حکم دینیّ هامّ، هو جهاد الأعداء، و هذا أوّل ما نزل فی هذا الشّأن، و لم یکن القتال مسموحا للمؤمنین من ذی قبل، على الرّغم من رغبتهم إلیه و حرصهم علیه، فیبدأ التّشریع أوّلا بالإذن و الرّخصة فی استقبال الهجرة- لنزول سورة الحجّ، کما یظهر من سیاقها، قبیل الهجرة أو فی طریقها- تلبیة لرجائهم، بعد أن أدلى إلیهم بالصّبر و الانتظار فی آیات مکّیّة. ثمّ اشتدّ الأمر شیئا فشیئا حتّى عدّ القعود عن الجهاد نفاقا و تمرّدا على الإسلام.
و لعلّ حذف الفاعل إشارة لوجود هذا الانتظار لهم من اللّه، و أنّه حقّ له تعالى، فلا حاجة إلى ذکره، أو أنّ
|