|
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام
المؤلف: عبدالله نظام
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۸۲
التصحیح, ومع عدمه یثبت ما ذکرناه, وکذلک من الرجوع إلى الآیة المبارکة: ﴿ أُحِلَّ لَکُمْ لَیْلَةَ الصِّیَامِ ... وَ کُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى یَتَبَیَّنَ لَکُمُ الْخَیْطُ الْأَبْیَضُ مِنَ الْخَیْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّیَامَ إِلَى اللَّیْلِ...(187) ﴾ [البقرة], فإن قوله تعالى: ﴿ أُحِلَّ لَکُمْ لَیْلَةَ الصِّیَامِ ... (187)﴾ [البقرة], یظهر منه اعتباره عملاً واحداً هو الامتناع عن المفطر مع النیّة فی مجموع الآنات, وإنّ قوله تعالى: ﴿... ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّیَامَ إِلَى اللَّیْلِ...(187) ﴾ [البقرة], لا یراد منه الإشارة إلى وجود صیام ناقص وصیام تام, لیقال إن الصیام یصدق على الامتناع عن المفطر مع النیّة ولو فی جزء فی النهار, إنما أراد جلّ شأنه التأکید على لزوم البقاء على الصیام إلى اللیل, لأن الجوع والعطش یدفعان الصائم إلى الإسراع فی فطره فلا یتحرّى دخول اللیل بما فیه الکفایة, ویکون فطره واقعاً فی أواخر أجزاء النهار, وفی الآیة الکریمة بیان لحدود الصوم, وقوله تعالى: ﴿... ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّیَامَ إِلَى اللَّیْلِ...(187) ﴾ [البقرة], أمرٌ بالبقاء على الامتناع عن الطعام والشراب إلى دخول اللیل.
وقد یقال:. التنقیح فی شرح العروة الوثقى (م. س): ج5, ص301-303.: إن المفطِر تقیّةً إنما أفطر فی آنٍ من النهار, ویجب علیه صوم بقیة الآنات, لأنه مأمور بالإمساک عن المفطِر فی جمیعها, فلا یجوز له تناوله فی بقیة النهار بعد انقضاء زمن الاضطرار, ولا فی الزمن السابق علیه وإن قطع بحدوثه بعده, لعدم تحقق الاضطرار فی تلک الآنات, وبالتالی لا یکون حاله حال مَنْ ترک العمل رأساً لیقال فی حقه بعدم الإجزاء, فالصحیح هو عدم وجوب القضاء فیما إذا أفطر تقیّةً فی نهار شهر رمضان لثبوت الهلال عند ذی سلطان مخالف له فی المذهب, لأنه من الإتیان بالعمل الناقص کما هو واضح, ویکون مجزیاً عن العمل التام.
|