|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۱۵
به نفسه معرى عن الحیثیات. ورسالته غیب نصب علیها الدلیل کما نصب لنا وإن افترقنا بالخبر والمعاینة أو أنه من إسناد ما للبعض إلى الکل مجازا کبنو فلان قتلوا فلانا أو المراد أنهم یؤمنون بالغیب کما یؤمنون بالشهادة فاستوى عندهم المشاهد وغیره. واختار أبو مسلم الأصفهانی أن المراد أن هؤلاء المتقین یؤمنون بالغیب أی حال الغیبة عنکم کما یؤمنون حال الحضور لا کالمنافقین الذین * (.. إذا لقوا الذین آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شیاطینهم قالوا إنا معکم إنما نحن مستهزؤن) * (البقرة: 14) فهو على حد قوله تعالى: * (ذلک لیعلم أنی لم أخنه بالغیب) * (یوسف: 52) ویحتمل أن یقال حال غیبة المؤمن به، ففی " سنن الدارمی " عن ابن مسعود رضی الله تعالى عنه أن الحرث بن قیس قال له عند الله نحتسب ما سبقتمونا إلیه من رؤیة رسول الله صلى الله علیه وسلم فقال ابن مسعود عند الله نحتسب إیمانکم بمحمد صلى الله علیه وسلم ولم تروه إن أمر محمد صلى الله علیه وسلم کان بینا لمن رآه والذی لا إله إلا هو ما من أحد أفضل من إیمان بغیب ثم قرأ: * (آلم * ذلک الکتاب لا ریب فیه هدى للمتقین) * إلى قوله: * (المفلحون) * (البقرة: 1 - 5) ولا یلزم من تفضیل إیمان على آخر من حیثیة تفصیله علیه من سائر الحیثیات ولا تفصیل المتصف بأحدهما على المتصف بالآخر فإن الأفضلیة تختلف بحسب الإضافات والاعتبارات وقد یوجد فی المفضول ما لیس فی الفاضل، ویا لیت ابن مسعود رضی الله تعالى عنه سکن لوعة الحرث بما ورد عنه صلى الله علیه وسلم مرفوعا " نعم قوم یکونون بعدکم یؤمنون بی ولم یرونی " وما کان أغناه رضی الله تعالى عنه عما أجاب به إذ یخرج الصحابة رضی الله تعالى عنهم عن هذا العموم الذی فی هذه الآیة کما یشعر به قراءته لها مستشهدا بها، وبه قال بعض أهل العلم وأنا لا أمیل إلى ذلک وقیل المراد بالغیب القلب أی یؤمنون بقلوبهم لا کمن یقولون بأفواههم ما لیس فی قلوبهم والباء على الأول للتعدیة وعلى الثانی والثالث للمصاحبة وعلى الرابع للآلة وقرأ أبو جعفر وعاصم فی روایة الأعشى عن أبی بکر بترک الهمزة من * (یؤمنون) * وکذا کل همزة ساکنة بل قد یترکان کثیرا من المتحرکة مثل * (لا یؤاخذکم) * (البقرة: 225) و * (یؤید بنصره) * (آل عمران: 13) وتفصیل مذهب أبی جعفر طویل وأماأبو عمرو فیترک کل همزة ساکنة إلا أن یکون سکونها علامة للجزم مثل * (یهیء لکم) * و * (نبئهم) * (الحجر: 51) و * (اقرأ کتابک) * (الإسراء: 14) فإنه لا یترک الهمزة فیها وروى عنه أیضا الهمزة فی الساکنة وأما نافع فیترک کل همزة ساکنة ومتحرکة إذا کانت فاء الفعل نحو * (یومنون) * و * (لا یواخذکم) * واختلفت قراءة الکسائی وحمزة ولکل مذهب یطول ذکره و * (یقیمون) * من الإقامة یقال أقمت الشیء إقامة إذا وفیت حقه قال تعالى: * (لستم عل شیء حتى تقیموا التوراة والإنجیل) * (المائدة: 68) أی توفوا حقهما بالعلم والعمل ومعنى * (یقیمون الصلاة) * یعدلون أرکانها بأن یوقعوها مستجمعة للفرائض والواجبات أو لها مع الآداب والسنن من أقام العود إذا قومه أو یواظبون علیها ویداومون من قامت السوق إذا نفقت وأقمتها إذا جعلتها نافقة أو یتشمرون لأدائها بلا فترة عنها ولا توان من قولهم قام بالأمر وأقامه إذا جد فیه أو یؤدونها ویفعلونها وعبر عن ذلک بالإقامة لأن القیام بعض أرکانها فهذه أربعة أوجه، وفی الکلام على الأولین منها استعارة تبعیة وعلى الأخیرین مجاز مرسل، وبیان ذلک فی الأول أن یشبه تعدیل الأرکان بتقویم العود بإزالة اعوجاجه فهو قویم تشبیها له بالقائم ثم استعیر الإقامة من سویة الأجسام التی صارت حقیقة فیها لتسویة المعانی کتعدیل أرکان الصلاة على ما هو حقها، وقیل الإقامة بمعنى التسویة حقیقة فی الأعیان والمعانی بل التقویم فی المعانی کالدین والمذهب أکثر
|