|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۱۷
بفتح العین على المشهور وجوز بعضهم سکونها فتکون حرکة العین منقولة من اللام وقد اتفقت المصاحف على رسم الواو مکان الألف فی مشکوة ونجاة ومناة وصلاة وزکاة وحیاة حیث کن موحدات مفردات محلات باللام وعلى رسم المضاف منها کصلاتى بالألف وحذفت من بعض المصاحب العثمانیة، واتفقوا على رسم المجموع منها بالواو على اللفظ قال الجعبری: ووجه کتابة الواو الدلالة على أن أصلها المنقلبة عنه واو وهو اتباع للتفخیم وهذا معنى قول ابن قتیبة بعض العرب یمیلون الألف إلى الواو ولم أختر التعلیل به لعدم وقوعه فی القرآن العظیم وکلام الفصحاء والمراد بالصلاة هنا الصلاة المفروضة وهی الصلوات الخمس کما قاله مقاتل أو الفرائض والنوافل کما قاله الجمهور والأول هو المروی عن ابن عباس رضی الله تعالى عنهما، وادعى الإمام أنه هو المراد لأنه الذی یقع علیه الفلاح لأنه صلى الله علیه وسلم لما بین للأعرابی صفة الصلاة المفروضة قال: " والله لا أزید علیها ولا أنقص منها فقال علیه الصلاة والسلام أفلح الأعرابی إن صدق ". والرزق بالفتح لغة الاعظاء لما ینتفع الحیوان به. وقیل إنه یعم غیره کالنبات وبالکسر اسم منه ومصدر أیضا على قول. وقیل أصل الرزق الحظ ویستعمل بمعنى المرزوق المنتفع به وبمعنى الملک وبمعنى الشکر عند أزد. واختلف المتکلمون فی معناه شرعا فالمعول علیه عند الأشاعرة ما ساقه الله تعالى إلى الحیوان فانتفع به سواء کان حلالا أو حراما من المطعومات أو المشروبات أو الملبوسات أو غیر ذلک والمشهور أنه اسم لما یسوقه الله تعالى إلى الحیوان لیتغذى به ویلزم على الأول أن تکون العواری رزقا لأنها مما ساقه الله تعالى للحیوان فانتفع به وفی جعلها رزقا بعد بحسب العرف کما لا یخفى، ویلزم أیضا أن یأکل شخص رزق غیره لأنه یجوز أن ینتفع به الآخر بالأکل إلا أن الآیة توافقه إذ یجوز أن یکون انتفاع من جهة الانفاق على الغیر بخلاف التعریف الثانی إذ ما یتغذى به لا یمکن إنفاقه إلا أن یقال إطلاق الرزق على المنفق مجاز لکونه بصدده والمعتزلة فسروه فی المشهور تارة بما أعطاه الله تعالى عبده ومکنه من التصرف فیه وتارة بما أعطاه الله تعالى لقوامه وبقائه خاصة، وحیث إن الإضافة إلى الله تعالى معتبرة فی معناه وأنه لا رازق إلا الله سبحانه وأن العبد یستحق الذم والعقاب على أکل الحرام وما یستند إلى الله تعالى عز وجل عندهم لا یکون قبیحا ولا مرتکبه مستحقا ذما وعقابا قالوا إن الرزق هو الحلال، والحرام لیس برزق وإلى ذلک ذهب الجصاص منا فی کتاب " أحکام القرآن " وعندنا الکل منه وبه وإلیه * (قل کل من عند الله) * (النساء: 78) ولا حول ولا قوة إلا بالله وإلى الله تصیر الأمور والذم والعقاب لسوء مباشرة الأسباب بالاختیار نعم الأدب من خیر رأس مال المؤمن فلا ینبغی أن ینسب إلیه سبحانه إلا الأفضل فالأفضل کما قال إبراهیم علیه السلام: * (وإذا مرضت فهو یشفین) * (الشعراء: 80) وقال تعالى: * (أنعمت علیهم غیر المغضوب علیهم) * (الفاتحة: 7) فالحرام رزق فی نفس الأمر لکنا نتأدب فی نسبته إلیه سبحانه والدلیل على شمول الرزق له ما أخرجه ابن ماجه وأبو نعیم والدیلمی من حدیث صفوان بن أمیة قال: " جاء عمرو بن قرة فقال: یا رسول الله إن الله قد کتب علی الشقوة فلا أرانی أرزق إلا من دفی بکفی فأذن لی فی الغنى من غیر فاحشة فقال صلى الله علیه وسلم: لا إذن لک ولا کرامة ولا نعمة کذبت أی عدو الله لقد رزقک الله تعالى رزقا حلالا طیبا فاخترت ما حرم الله تعالى علیک من رزقه مکان ما أحل الله لک من حلاله " وحمله على المشاکلة کالقول بأنه یحتمل قوله علیه الصلاة والسلام " فاخترت " الخ کونه رزقا لمن أحل له فیسقط الاستدلال لقیام الاحتمال خلاف الظاهر جدا. ومثل هذا الاحتمال إن قدح فی الاستدلال لا یبقى وجه الأرض دلیل والطعن فی السند لا یقبل من غیر مستند وهو مناط الثریا کما لا یخفى والاستدلال على هذا المطلب کما فعل البیضاوی وغیره بأنه لو لم یکن الحرام رزقا لم یکن المتغذى
|