تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا    المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۱۹   

بأختها الصلاة فی عدة مواضع من القرآن ومن التبعضیة حینئذ مما لا یسئل عن سرها إذ الزکاة المفروضة لا تکون بجمیع المال وأماإذا کان المراد بالانفاق مطلقه الأعم مثلا ففائدة إدخالها الإشارة إلى أن إنفاق بعض المال یکفی فی اتصاف المنفق بالهدایة والفلاح ولا یتوقف على إنفاق جمیع المال وقول مولانا البیضاوی تبعا للزمخشری: إنه للکف عن الاسراف المنهی عنه مخصوص بمن لم یصبر على الفاقة ویتجرع مرارة الإضافة وإلا فقد تصدق الصدیق رضی الله تعالى عنه بجمیع ماله ولم ینکره علیه صلى الله علیه وسلم لعلمه بصبره واطلاعه على ما وقر فی صدره، و (من) ههنا لما قیل للحسن بن سهل لا خیر فی الإسراف قال لا إسراف فی الخیر، وقیل النکتة فی إدخال (من) التبعضیة هی أن الرزق أعم من الحلال والحرام فأدخلت إیذانا بأن الانفاق المعتد به ما یکون من الحلال وهو بعض من الرزق، و (ما) فی الآیة إما موصولة أو مصدریة أو موصوفة والأول أولى فالعائد محذوف، واستشکل بأنه إن قدر متصلا یلزم اتصال ضمیرین متحدی الرتبة والانفصال فی مثله واجب وإن قدر منفصلا امتنع حذفه إذ قد أوجبوا ذکر المنفصل معللین بأنه لم ینفصل إلا لغرض وإذا حذفت فاتت الدلالة علیه، وأجیب على اختیار کل. أما الأول: فبأنه لما اختلف الضمیران جمعا وإفرادا جاز اتصالهما وإن اتحدا رتبة کقوله: لوجهک فی الإحسان بسط وبهجة * أنا لهماه قفو أکرم والد وأیضا لا یلزم من منع ذلک ملفوظا به منعه مقدرا لزوال القبح اللفظی، وأما الثانی: فبأن الذی یمنع حذفه ما کان منفصلا لغرض معنوی کالحصر لا مطلقا کما قال ابن هشام فی " الجامع الصغیر " وأشار إلیه غیر واحد وکتبت (من) متصلة بما محذوفة النون لأن الجار والمجرور کشیء واحد وقد حذفت النون لفظا فناسب حذفها فی الخط قاله فی " البحر " وجعل سبحانه صلات * (الذین) * أفعالا مضارعة ولم یجعل الموصول أل فیصله باسم الفاعل لأن المضارع فیما ذکره البعض مشعر بالتجدد والحدوث مع ما فیه هنا من الاستمرار التجددی وهذه الأوصاف متجددة فی المتقین واسم الفاعل عندهم لیس کذلک، ورتبت هذا النحو من الترتیب لأن الأعمال إما قلبیة وأعظمها اعتقاد حقیقة التوحید والنبوة والمعاد إذ لولاه کانت الأعمال کسراب بقیعة یحسبه الظمآن ماء أو قالبیة وأصلها الصلاة لأنها الفارقة بین الکفر والإسلام وهی عمود الدین ومعراج الموحدین والأم التی یتشعب منها سائر الخیرات والمبرات ولهذا قال صلى الله علیه وسلم: " وجعلت قرة عینی فی الصلاة " وقد أطلق الله تعالى علیها الإیمان کما قاله جمع من المفسرین فی قوله تعالى: * (وما کان الله لیضیع إیمانکم) * (البقرة: 143) أو مالیة وهی الانفاق لوجه الله تعالى وهی التی إذا وجدت علم الثبات على الإیمان وهذه الثلاثة متفاوتة الرتب فرتب سبحانه وتعالى ذلک مقدما الأهم فالأهم والألزم فالألزم لأن الإیمان لازم للمکلف فی کل آن والصلاة فی أکثر الأوقات والنفقة فی بعض الحالات فافهم ذاک والله یتولى هداک.
* (والذین یؤمنون بمآ أنزل إلیک ومآ أنزل من قبلک وبالأخرة هم یوقنون) *
عطف على الموصول الأول مفصولا وموصولا والمروی عن ابن عباس وابن مسعود رضی الله تعالى عنهم أنهم مؤمنو أهل الکتاب وحیث إن المتبادر من العطف أن الإیمان بکل من المنزلین على طریق الاستقلال اختص ذلک بهم لأن إیمان غیرهم بما أنزل من قبل إنما هو على طریق الاجمال والتبع للإیمان بالقرآن لا سیما فی مقام المدح، وقد دلت الآیات والأحادیث على أن لأهل الکتاب أجرین بواسطة ذلک وبهذا غایروا من قبلهم وقیل التغایر باعتبار أن الإیمان الأول بالعقل وهذا بالنقل أو بأن ذاک بالغیب وهذا بما عرفوه کما یعرفون أبناءهم فأولئک على هدى حینئذ إشارة إلى الطائفة الأولى لأن إیمانهم بمحض الهدایة الربانیة * (وأولئک هم المفلحون) * (البقرة: 5)



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب