|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۲۲
نزل وبأن کل ما سینزل حق وإن لم یجب تفصیله وتعیینه، وقد ذکر العلماء أن الإیمان إجمالا بالکتب المنزلة مطلقا فرض عین وتفصیلا بالقرآن المتعبد بتفاصیله فرض کفایة إذ لو کان فرض عین أدى إلى الحرج والمشقة والدین یسر لا عسر، وهذا مما لا شبهة فیه حتى قال الدوانی: یجب على الکفایة تفصیل الدلائل الأصولیة بحیث یتمکن معه من إزالة الشبه وإلزام المعاندین وإرشاد المسترشدین، وذکر الفقهاء أنه لا بد أن یکون فی کل حد من مسافة القصر شخص متصف بهذه الصفة ویسمى المنصوب للذب ویحرم على الإمام إخلاؤها من ذلک کما یحرم إخلاؤها عن العالم بالأحکام التی یحتاج إلیها العامة وقیل لا بد من شخص کذلک فی کل إقلیم وقیل یکفی وجوده فی جمیع البلاد المعمورة الإسلامیة ولعل هذا التنزل لنزول الأمر وقلة علماء الدین فی الدنیا بهذا العصر: أمست یبابا وأمسى أهلها احتملوا * أخنى علیها الذی أخنى على لبد وإلى الله تعالى المشتکى وإلیه الملتجى: إلى الله أشکو إن فی القلب حاجة * تمر بها الأیام وهی کما هیا والآخرة تأنیث الآخر اسم فاعل من أخر الثلاثی بمعنى تأخر وإن لم یستعمل کما أن الآخر - بفتح الخاء - اسم تفضیل منه وهی صفة فی الأصل کما فی - * (الدار الآخرة) * (البقرة: 94) و * (ینشىء النشأة الآخرة) * (العنکبوت؛ 20) - ثم غلبت کالدنیا. والوصف الغالب قد یوصف به دون الاسم الغالب فلا یقال قید أدهم للزوم التکرار فی المفهوم وهو وإن کان من الدهمة إلا أنه یستعمله من لا تخطر بباله أصلا فافهم. وقد تضاف الدار لها کقوله تعالى: * (ولدار الآخرة) * (یوسف: 109) أی دار الحیاة الآخرة وقد یقابل بالأولى کقوله سبحانه وتعالى: * (له الحمد فی الأولى والآخرة) * والمعنى هنا الدار الآخرة أو النشأة الآخرة والجمهور على تسکین لام التعریف وإقرار الهمزة التی تکون بعدها للقطع، وورش یحذف وینقل الحرکة إلى اللام * (والإیقان) * التحقق للشیء کسکونه ووضوحه یقال یقن الماء إذا سکن وظهر ما تحته وهو والیقین بمعنى خلافا لمن وهم فیه. قال الجوهری: الیقین العلم وزوال الشک یقال منه یقنت بالکسر یقینا وأیقنت واستیقنت کلها بمعنى، وذهب الواحدی وجماعة إلى أنه ما یکون عن نظر واستدلال فلا یوصف به البدیهی ولا علم الله تعالى. وذهب الإمام النسفی وبعض الأئمة إلى أنه العلم الذی لا یحتمل النقیض، وعدم وصف الحق سبحانه وتعالى به لعدم التوقیف، وذهب آخرون إلى أنه العلم بالشیء بعد أن کان صاحبه شاکا فیه سواء کان ضروریا أو استدلالیا، وذکر الراغب أن الیقین من صفة العلم فوق المعرفة والدرایة وأخواتها یقال علم یقین ولا یقال معرفة یقین وهو سکون النفس مع ثبات الحکم، وفی الأحیاء - والقلب إلیه یمیل - أن الیقین مشترک بین معنیین. الأول عدم الشک فیطلق على کل ما لا شک فیه سواء حصل بنظر أو حس أو غریزة عقل أو بتواتر أو دلیل هذا لا یتفاوت. الثانی وهو ما صرح به الفقهاء والصوفیة وکثیر من العلماء وهو ما لا ینظر فیه إلى التجویز والشک بل إلى غلبته على القلب حتى یقال فلان ضعیف الیقین بالموت وقوی الیقین بإثبات الرزق فکل ما غلب على القلب واستولى علیه فهو یقین وتفاوت هذا ظاهر، وقرأ الجمهور: * (یوقنون) * بواو ساکنة بعد الیاء وهی مبدلة منها لأنه من أیقن وقرأ النمیری بهمزة ساکنة بدل الواو وشاع عندهم أن الواو إذا ضمت ضمة غیر عارضة کما فصل فی العربیة یجوز إبدالها همزة کما قیل فی وجوه جمع وجه أجوه فلعل الإبدال هنا لمجاورتها للمضموم فأعطیت حکمه وقد یؤخذ الجار بظلم الجار، وغایر سبحانه بین الإیمان بالمنزل والإیمان بالآخرة فل یقل - وبالآخرة هم یؤمنون - دفعا لکلفة التکرار أو لکثرة غرائب متعلقات الآخرة وما أعد فیها من الثواب
|