تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا    المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۲٤   

ما انطوى علیه اسمهم إجمالا من نعوت الکمال وبیان ما تستدعیه من النتیجة أی الذین هذه شؤونهم أحقاء بما هو أعظم من ذلک. وهذا المسلک یسلک تارة بإعادة من استؤنف عنه الحدیث - کأحسنت إلى زید - زید حقیق بالإحسان وأخرى بإعادة صفته - کأحسنت إلى زید صدیقک القدیم - أهل لذلک وهذا أبلغ لما فیه من بیان الموجب للحکم وإیراد اسم الإشارة هنا بمنزلة إعادة الموصوف بصفاته المذکورة مع ما فیه من الإشعار بکمال تمیزه بها وانتظامه لذاک فی سلک الأمور المشاهدة مع الإیمان إلى بعد منزلته وعلو درجته، هذا وجعل أولئک وحده خبرا و * (على هدى) * حال بعید کجعله بدلا من - الذین - والظرف خبرا. وإنما کتبوا واوا فی * (أولئک) * للفرق بینه وبین إلیک الجار والمجرور کما قیل، وقیل إنه لما کان مشارا به لجمع المذکر وکان مبنیا ومباینا للشائع من صیغ الجموع جبر فی الجملة بکتابة حرف یکون فی الجمع فی بعض الآنات. ومن المشهور - ردوا السائل ولو بظلف محرق - وفی قوله سبحانه: * (على هدى) * استعارة تمثیلیة تبعیة حیث شبهت حال أولئک - وهی تمکنهم من الهدى واستقرارهم علیه وتمسکهم به - بحال من اعتلى الشیء ورکبه ثم استعیر للحال التی هی المشبه المتروک کلمة الاستعلاء المستعملة فی المشبه به وإلى ذلک ذهب السعد، وأنکر السید اجتماع التمثیلیة والتبعیة لأن کونها تبعیة یقتضی کون کل من الطرفین معنى مفردا لأن المعانی الحرفیة مفردة وکونها تمثیلیة یستدعی انتزاعهما من أمور متعددة وهو یستلزم ترکبه. وأبدى قدس سره فی الآیة ثلاثة أوجه. الأول أنها استعارة تبعیة مفردة بأن شبه تمسک المتقین بالهدى باستعلاء الراکب على مرکوبه فی التمکن والاستقرار فاستعیر له الحرف الموضوع للاستعلاء. الثانی أن یشبه هیئة منتزعة من المتفی والهدى وتمسکه به بالهیئة المنتزعة من الراکب والمرکوب واعتلائه علیه فیکون هناک استعارة تمثیلیة ترکب کل من طرفیها لکن لم یصرح من الألفاظ التی بإزاء المشبه به إلا بکلمة * (على) * فإن مدلولها هو العمدة فی تلک الهیئة وما عداه تابع له ملاحظ فی ضمن ألفاظ منویة وإن لم تقدر فی نظم الکلام فلیس فی * (على) * استعارة أصلا بل هی على حالها قبل الاستعارة کما إذا صرح بتلک الألفاظ کلها. الثالث أن یشبه الهدى بالمرکوب على طریق الاستعارة بالکنایة وتجعل کلمة * (على) * قرینة لها على عکس الوجه الأول. وهذا الخلاف بین الشیخین فی هذه المسألة مما سارت به الرکبان وعقدت له المجالس وصنفت فیه الرسائل، وأول ما وقع بینهما فی مجلس تیمور - وکان الحکم نعمان الخوارزمی المعتزلی - فحکم - والظاهر أنه لأمر ما - للسید السند والعلماء إلى الیوم فریقان فی ذلک ولا یزالون مختلفین فیه إلا أن الأکثر مع السعد. وأجابوا عن شبهة السید بأن انتزاع شیء من أمور متعددة یکون على وجوه شتى فقد یکون من مجموع تلک الأمور کالوحدة الاعتباریة وقد یکون من أمر بالقیاس إلى آخر کالإضافات وقد یکون بعضه من أمر وبعضه من آخر وعلى الأولین لا یقتضی ترکیبه بل تعدد مأخذه فیجوز حینئذ أن یکون المدلول الحر فی لکونه أمرا إضافیا کالاستعلاء حالة منتزعة من أمور متعددة فلجریانها فی الحرف تکون تبعیة ولکون کل من الطرفین حالة إضافیة منتزعة من أمور متعددة تمثیلیة، ولعل اختیار القوم فی تعریف التمثلیة لفظ الانتزاع دون الترکیب یرشد المنصف إلى عدم اشتراط الترکیب فی طرفیه وإلا لکان الأظهر لفظ الترکیب، وقد أشبعنا القول فی ذلک وذکرنا ما له وما علیه فی کتابنا - الأجوبة العراقیة عن الأسئلة الإیرانیة - وفی هذا القدر هنا کفایة. وفی تنکیر * (هدى) * إشارة إلى عظمته فلا یعرف حقیقته ومقداره إلا اللطیف الخبیر وإنما ذکر الرب مع أن الهدى لا یکون إلا منه سبحانه تأکیدا لذلک بإسناده إلیه جل شأنه، وفیه مناسبة واضحة إذ حیث کان ربهم ناسب أن یهیء لهم أسباب السعادتین ویمن علیهم بمصلحة الدارین وقد تکون


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب