|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۲۵
ثم صفة محذوفة أی * (على هدى) * أی هدى وحذف الصفة لفهم المعنى جائز. وقیل یحتمل أن یکون التنوین للأفراد أی على هدى واحد إذ لا هدى إلا هدى ما أنزل إلیه صلى الله علیه وسلم لنسخه ما قبله. و * (من) * لابتداء الغایة أو للتبعیض على حذف مضاف أی من هدى ربهم، ومعنى کون ذلک منه سبحانه أنه هو الموفق لهم والمفیض علیهم من بحار لطفه وکرمه وإن توسطت هناک أسباب عادیة ووسائط صوریة على أن تلک الوسائط قد ترتفع من البین فیتبلج صبح العیان لذی عینین. وقد قرأ ابن هرمز - من ربهم - بضم الهاء وکذلک سائر هاءات جمع المذکر والمؤنث على الأصل من غیر أن یراعی فیها سبق کسر أو یاء وأدغم النون فی الراء بلا غنة الجمهور وعلیه العمل، وذهب کثیر من أهل الأداء إلى الإدغام مع الغنة ورووه عن نافع وابن کثیر وأبی عمرو وابن عامر وعاصم وأبی جعفر ویعقوب، وأظهر النون أبو عون عن قالون، وأبو حاتم عن یعقوب، وهذه الأوجه جاریة أیضا فی النون والتنوین إذ لاقت لاما * (وأولائک هم المفلحون) * الفلاح الفوز والظفر بإدراک البغیة وأصله الشق والقطع ویشارکه فی معنى الشق مشارکة فی الفاء والعین نحو - فلى وفلق وفلذ - وفی تکرار اسم الإشارة إشارة إلى أن هؤلاء المتصفین بتلک الصفات یستحقون بذلک الاستقلال بالتمکن فی الهدى والاستبداد بالفلاح والاختصاص بکل منهما ولولاه لربما فهم اختصاصهم بالمجموع فیوهم تحقق کل واحد منهما بالانفراد فیمن عداهم وإنما دخل العاطف بین الجملتین لکونهما واقعتین بین کمال الاتصال والانفصال لأنهما وإن تناسبا مختلفان مفهوما ووجودا فإن الهدى فی الدنیا والفلاح فی الآخرة وإثبات کل منهما مقصود فی نفسه وبهذا فارقا قوله تعالى: * (أولئک کالأنعام بل هم أضل أولئک هم الغافلون) * فالثانیة فیه مؤکدة للأولى إذ لا معنى للتشبیه إلا بالأنعام المبالغة فی الغفلة فلا مجال للعطف بینهما و * (هم) * یحتمل أن یکون فضلا أو بدلا فیکون * (المفلحون) * خبرا عن أولئک أو مبتدأ - والمفلحون - خبره والجملة خبر * (.. أولئک) * وهذه الجملة لا تخلو عن إفادة الحصر کما لا یخفى. وقد ذکر غیر واحد أن اللام فی - المفلحون - حرف تعریف بناء على أن المراد الثبات على الفلاح فهو حینئذ مما غلبت علیه الإسمیة أو الحق بالصفة المشبهة فهی إما للعهد الخارجی للدلالة على أن المتقین هم الذین بلغک أنهم مفلحون فی العقبى وضمیر الفصل إما للقصر - أو لمجرد تأکید النسبة ولا استبعاد فی جریان القصر قلبا أو تعیینا بل إفرادا أیضا أو للجنس - فتشیر إلى ما یعرفه کل أحد من هذا المفهوم فإن أرید القصر کان الفصل لتأکید النسبة ولتأکید الاختصاص أیضا وإن أرید الاتحاد کان لمجرد تأکید النسبة. وتشبث المعتزلة والخوارج بهذه الآیة لخلود تارک الواجب فی العذاب لأن قصر جنس الفلاح على الموصوفین یقتضی انتفاء الفلاح عن تارک الصلاة والزکاة فیکون مخلدا فی العذاب وهذا أوهن من بیت العنکبوت فلا یصلح للاستدلال لأن الفلاح عدم الدخول أو لأن انتفاء کمال الفلاح کما یقتضیه السیاق، والسباق لا یقتضی انتفاءه مطلقا ولا حاجة إلى حمل المتقین على المجتنبین للشرک لیدخل العاصی فیهم لأن الإشارة لیست إلیهم فقط فلا یجدی نفعا ککون الصفة مادحة کما لا یخفى، وههنا سر دقیق وهو أنه سبحانه وتعالى حکى فی مفتتح کتابه الکریم مدح العبد لباریه بسبب إحسانه إلیه وترقى فیه ثم مدح الباری هنا عبده بسبب هدایته له وترقى فیه على أسلوب واحد فسبحانه من آله ماجدکم أسدى جمیلا، وأعطى جزیلا، وشکر قلیلا، فله الفضل بلا وعد، وله الحمد بلا حد. * (إن الذین کفروا سوآء علیهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا یؤمنون) *. * (إن الذین کفروا سواء علیهم أنذرتهم أم لم تنذرهم لا یؤمنون) * کلام مستأنف یتمیز به حال الکفرة
|