|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۲٦
الغواة المردة العتاة سیق إثر بیان بدیع أحوال أضدادهم المتصفین بنعوت الکمال الفائزین بمطالبهم فی الحال والمآل، ولم یعطف على سابقه عطف القصة على القصة لأن المقصود من ذلک بیان اتصاف الکتاب بغایة الکمال فی الهدایة تقریرا لکونه یقینا لا مجال للشک فیه، ومن هذا ببیان اتصاف الکفار بالإصرار على الکفر والضلال بحیث لا یجدی فیهم الإنذار، والقول إنهما مسوقان لبیان حال الکتاب وأنه هدى لقوم ولیس هدى لآخرین لا یجدی نفعا لأن عدم کونه هدى لهم مفهوم تبعا لا مقصود أصالة على أن الانتفاع به صفة کمال له یؤید ما سبق من تفخیم شأنه وإعلاء مکانه بخلاف عدم الانتفاع. وقیل إن ترک العطف لکونه استئنافا آخر کأنه قیل ثانیا ما بال غیرهم لم یهتدوا به؟ فأجیب بأنهم لإعراضهم وزوال استعدادهم لم ینجع فیهم دعوة الکتاب إلى الإیمان ولیس بشیء لأنه بعد ما تقرر أن تلک الأوصاف المختصة هی المقتضیة لم یبق لهذا السؤال وجه، وأغرب من هذا تخیل أن الترک لغایة الاتصال زعما أن شرح تمرد الکفار یؤکد کون الکتاب کاملا فی الهدایة نعم یمکن على بعد أن یوجه السؤال بأن یقال: لو کان الکتاب کاملا لکان هدى للکفار أیضا فیجاب بأن عدم هدایته إیاهم لتمردهم وتعنتهم لا لقصور فی الکتاب. والنجم تستصغر الأبصار رؤیته * والذنب للطرف لا للنجم فی الصغر والعطف فی قوله تعالى: * (إن الأبرار لفی نعیم وإن الفجار لفی جحیم) * لاتحاد الجامع إذ الجملة الأولى مسوقة لبیان ثواب الأخیار، والثانیة لذکر جزاء الأشرار مع ما فیهما من الترصیع والتقابل وقد عد التضاد وشبهه جامعا یقتضی العطف لأن الوهم ینزل المتضادین منزلة المتضایفین فیجتهد فی الجمع بینهما فی الذهن حتى قالوا إن الضد أقرب خطورا بالبال مع الضد من الأمثال. وصدرت الجملة بأن اعتناء بمضمونها وقد تصدر بها الأجوبة لأن السائل لکونه مترددا یناسبه التأکید وتعریف الموصول إما للعهد والمراد من شافههم صلى الله علیه وسلم بالإنذار فی عهده وهم مصرون على کفرهم أو للجنس کما فی قوله تعالى: * (کمثل الذی ینعق بما لا یسمع) * وکقول الشاعر: ویسعى إذا ابنی لهدم صالحی * ولیس الذی یبنی کمن شأنه الهدم فهو حینئذ عام خصه العقل بغیر المصری، والإخبار بما ذکر قرینة علیه أو المخصص عود ضمیر خاص علیه من الخبر لا الخبر نفسه وقد ذکر الأصولیون ثلاثة أقوال فیما إذا عاد ضمیر خاص على العام فقیل یخصصه وقیل لا وقیل بالوقف ومثلوه بقوله تعالى: * (والمطلقات یتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) * فإن الضمیر فی بعولتهن للرجعیات فقط. وما ذکره بعض أجلة المفسرین أن المخصص هنا الخبر أورد علیه إن تعین المخبر عنه بمفهوم الخبر ینافی ما تقرر من أن المخبر عنه لا بد أن یکون متعینا عند المخاطب قبل ورود الخبر فلو توقف تعین المخبر عنه على الخبر لزم الدور. والکفر بالضم مقابل الإیمان وأصله المأخوذ منه الکفر - بالفتح - مصدر بمعنى الستر یقال کفر یکفر من باب قتل، وما فی الصحاح من أنه من باب ضرب فالظاهر أنه غیر صحیح وإن لم ینبه علیه فی القاموس وشاع استعماله فی ستر النعمة خاصة وفی مقابل الإیمان لأن فیه ستر الحق ونعم الفیض المطلق، وقد صعب على المتکلمین تعریف الکفر الشرعی الغیر التبعی واختلفوا فی تعریفه على حسب اختلافهم فی تعریف الإیمان إلا أن الذی عول علیه الشافعیة
|