تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا    المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۲۷   

رحمهم الله تعالى أنه إنکار ما علم مجیء الرسول صلى الله علیه وسلم به مما اشتهر حتى عرفه الخواص والعوام فلا یکفر جاحد المجمع علیه على الإطلاق بل من جحد مجمعا علیه فیه نص وهو من الأمور الظاهرة التی یشترک فی معرفتها سائر الناس کالصلاة وتحریم الخمر ومن جحد مجمعا علیه لا یعرفه إلا الخواص کاستحقاق بنت الابن السدس مع بنت الصلب فلیس بکافر ومن جحد مجمعا علیه ظاهرا لا نص فیه ففی الحکم بتکفیره خلاف، وأما ساداتنا الحنفیة رضی الله تعالى عنهم فلم یشترطوا فی الإکفار سوى القطع بثبوت ذلک الأمر الذی تعلق به الإنکار لا بلوغ العلم به حد الضرورة هذا أمر عظیم وکأنه لذلک قال ابن الهمام: یجب حمله على ما إذا علم المنکر ثبوته قطعا لأن مناط التکفیر التکذیب أو الاستخفاف ولا یرد على أخذ الإنکار فی التعریف أن أهل الشرع حکموا على بعض الأفعال والأقوال بأنها کفر ولیست إنکارا من فاعلها ظاهرا لأنهم صرحوا بأنها لیست کفرا وإنما هی دالة علیه فأقیم الدال مقام مدلوله حمایة لحریم الدین وصیانة لشریعة سید المرسلین صلى الله علیه وسلم ولیست بعض المنهیات التی تقتضیها الشهوة النفسانیة کذلک فلا یبطل الطرد بغیر الکفر من الفسق فلیس شعار الکفار مثلا لیس فی الحقیقة کفرا کما قاله مولانا الإمام الرازی وغیره إلا أنهم کفروا به لکونه علامة ظاهرة على أمر باطن وهو التکذیب لأن الظاهر أن من یصدق الرسول صلى الله علیه وسلم لا یأتی به فحیث أتى به دل على عدم التصدیق وهذا إذا لم تقم قرینة على ما ینافی تلک الدلالة ولهذا قال بعض المحققین: إن لبس شعار الکفرة سخریة بهم وهزلا لیس بکفر. وقال مولانا الشهاب ولیس ببعید إذا قامت القرینة وأنا أقول إذا قامت القرینة على غرض آخر غیر السخریة والهزل لا کفر به أیضا کما یظنه بعض من ادعى العلم الیوم ولیس منه فی قبیل ولا دبیر ولا فی العیر ولا النفیر ثم الإنکار هنا بمعنى الجحود ولا یرد أن من تشکک أو کان خالیا عن التصدیق والتکذیب لیس بمصدق ولا جاحد وأنه قول بالمنزلة بین المنزلتین وهو باطل عند أهل السنة لأنه یجوز أن یکون کفر الشاک والخالی لأن ترکهما الإقرار مع السعة والأعمال بالکلیة دلیل کما قاله السالکوتی على التکذیب کما أن التلفظ بکلمة الشهادة دلیل على التصدیق وقیل هو ههنا من أنکرت الشیء جهلته فلا ورود أیضا، وفیه أن الإنکار بمعنى الجهل یقابل المعرفة فیلزم أن یکون العارف الغیر المصدق کأحبار الیهود واسطة فالمحذور باق بحاله. وعرف فی المواقف الکفر بأنه عدم تصدیق الرسول صلى الله علیه وسلم فی بعض ما علم مجیئه به بالضرورة ولعله أیضا یقول بإقامة بعض الأفعال والأقوال مقام عدم التصدیق واعترض على أخذ الضرورة بأن ما ثبت بالإجماع قد یخرج من الضروریات وکذا براءة عائشة رضی الله تعالى عنها ثبتت بالقرآن، وأدلته اللفظیة غیر موجبة للعلم فتخرج عن الضروریات أیضا.
وأجیب بأن خروج ما ثبت بالإجماع عن الضروریات ممنوع والدلالة اللفظیة تفید العلم بانضمام القرائن وهی موجودة فی براءة عائشة رضی الله تعالى عنها ولقد عد أصحابنا رضی الله تعالى عنهم فی باب الإکفار أشیاء کثیرة لا أراها توجب إکفارا والإخراج عن الملة أمر لا یشبهه شیء فینبغی الاتئاد فی هذا الباب مهما أمکن، وقول ابن الهمام: أرفق بالناس وفی أبکار الأفکار - فی هذا البحث - ما یقضی منه العجب ولا أرغب فی طول بلا طول وفضول بلا فضل. واستدل المعتزلة بهذه الآیة ونحوها على حدوث کلامه سبحانه وتعالى لاستدعاء صدق الأخبار بمثل هذا الماضی سابقة المخبر عنه أعنی النسبة بالزمان وکل مسبوق بالزمان حادث، وأجیب بأن سبق المخبر عنه یقتضی تعلق کلامه الأزلی بالمخبر عنه فاللازم سبق المخبر عنه على التعلق وحدوثه وهو لا یستلزم حدوث الکلام کما فی علمه تعالى بوقوع الأشیاء فإن له تعلقا حادثا مع عدم حدوثه أو یقال إن ذاته تعالى وصفاته


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب