تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا    المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۲۹   

الجدوى وهذا على ما فیه تکلف مستغنى عنه بما ذکرناه ومثله ما ذکر العاملی من أن تمام معناهما الاستواء والاستفهام معا فجردا عن معنى الاستفهام وصارا لمجرد الاستواء ولتکرر الحکم بالاستواء بمعنى واحد یحصل التأکید کأنه قیل سواء الإنذار وعدمه سواء وهو بعید عن ساحة التحقیق کما لا یخفى ویوهم قولهم بالتجرید أن هناک مجازا مرسلا استعمل فیه الکل فی جزئه، والتحقیق إنه إما استعارة أو مستعمل فی لازم معناه ثم المشهور أنه لا یجوز العطف بعد سواء بأو إن کان هناک همزة التسویة حتى قال فی " المغنی ": إنه من لحن الفقهاء، وفی شرح الکتاب للسیرافی * (سواء) * إذا دخلت بعدها ألف الاستفهام لزمت * (أم) * کسواء على أقمت أم قعدت فإذا عطف بعدها أحد اسمین على آخر عطف بالواو لا غیر نحو سواء عندی زید وعمرو فإذا کان بعدها فعلان بغیر استفهام عطف أحدهما على الآخر - بأو - کقولک سواء علی قمت أو قعدت فإن کان بعدها مصدران مثل سواء علی قیامک وقعودک فلک العطف بالواو وبأو. وإنما دخلت فی الفعلین بغیر استفهام لما فی ذلک من معنى المجازاة، فتقدیر المثال إن قمت أو قعدت فهما على سواء، والظاهر من هذا ببیان استعمالات العرب - لسواء - ولم یحک فی شیء من ذلک شذوذا فقراءة ابن محیصن من طریق الزعفرانی - سواء علیهم أنزرتهم أو لم تنذرهم - شاذة روایة فقط لا استعمالا کما یفهمه کلام ابن هشام فافهم هذا المقام فقد غلط فیه أقوام بعد أقوام. وأما عن الرابع فبأن النحاة قد صرحوا بتخصیص ذلک بالخبر الفعلی دون الصفة نحو زید قام فلا یقدم لالتباس المبتدأ بالفاعل حینئذ فإذا لم یمتنع فی صریح الصفة فعدم امتناعه هنا أولى على ما قیل، وإنما عدل سبحانه عن المصدر فلم یأت به على الأصل لوجهین، لفظی وهو حسن دخول الهمزة وأم لأنهما فی الأصل للاستفهام وهو بالفعل أولى، ومعنوی وهو إیهام التجدد نظرا لظاهر الصیغة، وفیه إشارة إلى أنه صلى الله علیه وسلم أحدث ذلک وأوجده فأدى الأمانة وبلغ الرسالة وإنما لم یؤمنوا لسبق الشقاء ودرک القضاء لا لتقصیر منه وحاشاه فهو وإن أفاد الیأس فیه تسلیة له صلى الله علیه وسلم. وعلى هنا باعتبار أصل معناه لأن الاستواء یتعدى بعلى کقوله تعالى: * (استوى على العرش) * وقیل بمعنى عند - ففی " المغنی " - على تجرد للظرفیة، وعلى ذلک أکثر المفسرین والقول بأنها هنا للمضرة کدعاء علیه لیس بشیء لأن * (سواء) * تستعمل مع على مطلقا فیقال - مودتی دائمة سواء على أزرت أم لم تزر - * (والإنذار) * التخویف مطلقا أو الإبلاغ وأکثر ما یستعمل فی تخویف عذاب الله تعالى ویتعدى إلى اثنین کقوله تعالى: * (إنا أنذرناکم عذابا قریبا) * * (فقل أنذرتکم صاعقة) * فالمفعول الثانی هنا محذوف أی العذاب ظاهرا ومضمرا واستحسن أن لا یقدر لیعم، وفی البحر: الإنذار الإعلام مع التخویف فی مدة تسع التحفظ من المخوف فإن لم تسع فهو إشعار وإخبار لا إنذار ولم یذکر سبحانه البشارة لأنها تفهم بطریق دلالة النص لأن الإنذار أوقع فی القلب وأشد تأثیرا فإذا لم ینفع کانت البشارة بعدم النفع أولى. وقیل لا محل للبشارة هنا لأن الکافر لیس أهلا لها. وقوله عز من قائل: * (لا یؤمنون) * یحتمل أن تکون مفسرة لإجمال ما قبلها مما فیه الاستواء والکفر وعدم نفع الإنذار فی الماضی بحسب الظاهر مسکوت فیه عن الاستمرار * (ولا یؤمنون) * دال علیه ومبین له فلا حاجة إلى القول بأن هذا بالنظر إلى مفهوم اللفظ مع قطع النظر عن أنه إخبار عن المصرین وهی حینئذ لا محل لها من الإعراب کما هو شأن الجمل المفسرة، وعند الشلوبین لها محل لأنها عطف بیان عنده ویحتمل أن تکون حالا مؤکدة لما قبلها وصاحب الحال ضمیر علیهم أو أنذرتهم ولیس هذا کزید أبوک عطوفا لفقد ما یشترط فی هذا النوع ههنا وأن


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب