تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا    المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٣٠   

تکون بدلا، إما بدل اشتمال لاشتمال عدم نفع ما مر على عدم الإیمان، أو بدل کل لأنه عینه بحسب المآل أو خبرا بعد خبر أو خبر مبتدأ محذوف - أی هم لا یؤمنون - أو خبر إن والجملة قبلها اعتراض. وفی التسهیل: الاعتراضیة هی المفیدة تقویة وهی هنا کالعلة للحکم لدلالتها على قسوة قلوبهم وعدم تأثرها بالإنذار وهو مقتض لعدم الإیمان؛ وحیث أن الموضوع دال على عدم الإیمان فی الماضی والمحمول على استمراره فی المستقبل اندفع توهم عدم الفائدة فی الإخبار وجعل الجملة دعائیة بعید، وأبعد منه ما روی أن الوقف على - أم لم تنذر - والابتداء - بهم لا یؤمنون - على أنه مبتدأ وخبر بل ینبغی أن لا یلتفت إلیه، وقرأ الجحدری: * (سواء) * بتخفیف الهمزة على لغة الحجاز فیجوز أنه أخلص الواو ویجوز أنه جعل الهمزة بین بین أی بین الهمزة والواو وعن الخلیل أنه قرأ سوء علیهم بضم السین مع واو بعدها فهو عدول عن معنى المساواة إلى السب والقبح وعلیه لا تعلق أعرابیا له بما بعده کما فی البحر، وقرأ الکوفیون وابن ذکوان - وهی لغة بنی تمیم - أأنذرتهم بتحقیق الهمزتین وهو الأصل، وأهل الحجاز لا یرون الجمع بینهما طلبا للتخفیف فقرأ الحرمیان وأبو عمرو وهشام بتحقیق الأولى وتسهیل الثانیة إلا أن أبا عمرو وقالون وإسماعیل بن جعفر عن نافع وهشام یدخلون بینهما ألفا وابن کثیر لا یدخل. وروی تحقیقهما عن هشام مع إدخال ألف بینهما وهی قراءة ابن عباس وابن أبی إسحاق. وروی عن ورش کابن کثیر وکقالون إبدال الهمزة الثانیة ألفا فیلتقی ساکنان على غیر حدهما عند البصریین، وزعم الزمخشری أن ذلک لحن وخروج عن کلام العرب من وجهین أحدهما: الجمع بین ساکنین على غیر حدة الثانی: إن طریق تخفیف الهمزة المتحرکة المفتوح ما قبلها هو بالتسهیل بین بین لا بالقلب ألفا لأنه طریق الهمزة الساکنة وما قالوه مذهب البصریین، والکوفیون أجازوا الجمع على غیر الحد الذی أجازه البصریون، وهذه القراءة من قبیل الأعداء، وروایة المصریین عن ورش وأهل بغداد یروون التسهیل بین بین کما هو القیاس فلا یکون الطعن فیها طعنا فیما هو من السبع المتواتر إلا أن المعتزلی أساء الأدب فی التعبیر، وقد احتج بهذه الآیة وأمثالها من قال بوقوع التکلیف بالممتنع لذاته بناء على أن یراد بالموصول ناس بأعیانهم، وحاصل الاستدلال أنه سبحانه وتعالى أخبر بأنهم لا یؤمنون وأمرهم بالإیمان وهو ممتنع إذ لو کان ممکنا لما لزم من فرض وقوعه محال لکنه لازم إذ لو آمنوا انقلب خبره کذبا وشمل إیمانهم الإیمان بأنهم لا یؤمنون لکونه مما جاء به صلى الله علیه وسلم وإیمانهم بأنهم لا یؤمنون فرع اتصافهم بعدم الإیمان فیلزم اتصافهم بالإیمان وعدم الإیمان فیجتمع الضدان، وکلا الأمرین من انقلاب خبره تعالى کذبا واجتماع الضدین محال وما یستلزم المحال محال * (وأجیب) * بأن إیمانهم لیس من المتنازع فیه لأنه أمر ممکن فی نفسه وبإخباره سبحانه وتعالى بعدم الإیمان لا یخرج من الإمکان، غایته أنه یصیر ممتنعا بالغیر واستلزام وقوعه الکذب أو اجتماع الضدین بالنظر إلى ذلک لأن إخباره تعالى بوقوع الشیء أو عدم وقوعه لا ینفی القدرة علیه ولا یخرجه من الإمکان الذاتی لامتناع الانقلاب وإنما ینفی عدم وقوعه أو وقوعه فیصیر ممتنعا بالغیر واللازم للممکن أن لا یلزم من فرض وقوعه نظرا إلى ذاته محال، وأما بالنظر إلى امتناعه بالغیر فقد یستلزم الممتنع بالذات کاستلزام عدم المعلول الأول عدم الواجب. وقیل فی بیان استحالة إیمانهم بأنهم لا یؤمنون أنه تکلیف بالنقیضین لأن التصدیق فی الإخبار بأنهم لا یصدقونه فی شیء یستلزم عدم تصدیقهم فی ذلک والتکلیف بالشیء تکلیف بلوازمه، وقوبل بالمنع لا سیما اللوازم العدمیة.
وقیل لأن تصدیقهم فی أن لا یصدقوه یستلزم أن لا یصدقوه وما یستلزم وجوده عدمه محال، ورد بأنه یجوز أن یکون ذلک الاستلزام


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب